لقب “الكان” والانضباط القانوني: كيف تحسم “التفاصيل الصغيرة” مصير البطولات؟

Mekki Sebai21 مارس 2026آخر تحديث :
لقب “الكان” والانضباط القانوني: كيف تحسم “التفاصيل الصغيرة” مصير البطولات؟

لقب “الكان” والانضباط القانوني: كيف تحسم “التفاصيل الصغيرة” مصير البطولات؟

 

بقلم: محمد الهروشي

 

أعاد القرار الأخير الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) القاضي بتثبيت أحقية المنتخب المغربي بلقب كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها المملكة، ومطالبة الجانب السنغالي بإعادة الكأس، (أعاد) إلى الواجهة مبدأً قانونياً ذهبياً في عالم الساحرة المستديرة: “كرة القدم تُعلب حتى الصافرة النهائية، والانسحاب أو التهاون قبل ذلك يعني الهزيمة حتماً”.

 

قوة القانون فوق “عاطفة” اللعب

 

يؤكد هذا القرار أن القوانين المنظمة للعبة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي الناظم الوحيد للنتائج. فمبدأ اعتبار الفريق المنسحب منهزماً قبل نهاية الوقت القانوني هو “خط أحمر” لا يقبل التأويل. هذا الدرس القانوني يجرنا لاستحضار مواقف تاريخية كروية كانت فيها “اللحظة الفاصلة” هي الفارق بين المجد والانكسار، وبين الاحترافية والارتجال.

 

دروس من “ريمونتادا” الديربي وكارثة التركيز

 

لطالما كانت الملاعب المغربية والعربية مسرحاً لدروس قاسية في أهمية الحفاظ على التركيز. ولعل أبرز مثال حي هو “ديربي العرب” الشهير بين الرجاء والوداد؛ ففي لحظة تسجيل الرجاء للهدف الرابع التاريخي، وبينما غلبت الفرحة الهستيرية على الأغلبية، أظهرت الكاميرات وعياً تكتيكياً وقانونياً لافتاً من القائد محسن متولي والمدرب جمال السلامي. هؤلاء رفضوا الانجراف الكلي وراء الاحتفال خارج الخطوط، وأصروا على البقاء داخل رقعة الميدان لضمان عدم استغناف اللعب بشكل مباغت، مدركين أن المباراة لم تنتهِ إلا بصافرة الحكم.

في المقابل، يختزن الأرشيف المغربي ذكرى مؤلمة في إحدى بطولات كأس أمم إفريقيا، حين سجل “الأسود” هدفاً حاسماً، فانطلق اللاعبون والحارس للاحتفال خارج أرضية الملعب. في تلك اللحظة، استغل الخصم “الفراغ القانوني” والميداني، ونفذ الكرة بسرعة ليسجل هدفاً قاتلاً احتسبه الحكم، مما أدى لإقصاء مرير للمنتخب المغربي في لحظة غاب فيها الانضباط وحضر فيها الاندفاع العاطفي.

 

المهارة لا تكفي وحدها

 

إن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالمهارة الفنية وحدها كمعيار للانتصار. الانضباط الذهني، واحترام القوانين، والتركيز حتى الثانية الأخيرة هي “الأسلحة السرية” للمنتخبات الكبرى.

 

ما حدث في ملف “الكان” الأخير هو تذكير لكل الفاعلين في المنظومة الكروية: الفرحة المفرطة أو الاحتجاج بالانسحاب قد يكلفان سنوات من العمل في ثوانٍ معدودة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة