2026: خريف الأوهام وانبعاث الحل النهائي في الصحراء المغربية

Mekki Sebai30 مارس 2026آخر تحديث :
2026: خريف الأوهام وانبعاث الحل النهائي في الصحراء المغربية

2026: خريف الأوهام وانبعاث الحل النهائي في الصحراء المغربية

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

يبدو أن عام 2026 لن يكون مجرد رقم في التقويم الدبلوماسي، بل يترسخ يوماً بعد يوم كـ “عام الحسم” لملف الصحراء المغربية. فبينما يترقب العالم هدوء عواصف الشرق الأوسط لاستئناف الزخم الذي تقوده الإدارة الأمريكية، تشهد أروقة “الكابيتول هيل” في واشنطن حراكاً متسارعاً يضع النقاط على الحروف، ويعيد ترتيب أولويات السلم في شمال إفريقيا وفق رؤية واقعية وجريئة.

 

تفكيك الكيانات الوهمية: من التمرد إلى الإرهاب

 

لم يعد ملف “البوليساريو” يُناقش في واشنطن كحركة تحرر كما كان يُروج لها قديماً، بل باتت التوجهات داخل الكونغرس تميل بقوة نحو إدراج الجبهة الانفصالية على القوائم الدولية للإرهاب. هذا التحول ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حكم بالإعدام السياسي على كيان استنفد أغراضه الوظيفية، وبات يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

 

مخيمات تندوف: فك الارتهان وكشف المستور

 

في قلب هذا الحراك، يبرز ملف مخيمات تندوف كأولوية قصوى. فالدبلوماسية الأمريكية، مدفوعة بمقترحات نواب بارزين، تتجه لربط نجاح “خطة ترامب” للسلام في المنطقة بضرورة تفكيك هذه المخيمات. لم يعد مقبولاً بقاء آلاف المحتجزين كرهائن في يد “الطغمة العسكرية” الجزائرية، التي حولت مآسي البشر إلى تجارة مربحة عبر تحويل مسار المساعدات الدولية لتمويل ثروات الجنرالات في الحسابات الخارجية.

 

استراتيجية واشنطن: جرد الحقائق قبل إرساء السلام

 

تتبلور اليوم في واشنطن إرادة سياسية لفرض الشفافية عبر خطوات عملية تشمل:

* تحديد الهوية: الفصل بين الصحراويين المغاربة المحتجزين وبين “اللاجئين الوهميين” لتمكين العائدين من العودة إلى وطنهم الأم.

* المحاسبة المالية: إرسال بعثات تقصي حقائق لتقييم حجم النهب الممنهج الذي مارسته القيادات العسكرية الجزائرية منذ عام 1976.

* اللجان البرلمانية: الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الكونغرس تضع ملف الفساد والانتهاكات كجزء لا يتجزأ من العملية السياسية الجارية.

 

نحو فجر جديد

 

إن تقاطع الرغبة الأمريكية في إرساء استقرار دائم مع الحقائق الميدانية التي يفرضها المغرب، يجعل من تفكيك معاقل الانفصال ضرورة حتمية وليس مجرد خيار. إننا أمام مشهد تتسارع فيه الأحداث لتنهي عقوداً من التضليل، وتفتح الباب لعودة المحتجزين إلى حضن الوطن، تحت سيادة مغربية تضمن الكرامة والتنمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة