فوزي لقجع ونهائي “كان 2025”: صرامة القانون في مواجهة ضجيج العاطفة
بقلم: عبد العالي مسار
في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة السجالات الإعلامية وعلت فيه نبرة التشكيك حول ملابسات نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بظهور إعلامي هادئ واتسم بالدقة، ليقطع الطريق أمام التأويلات ويضع “النقاط على الحروف” عبر العودة إلى المربع الأول والأهم: سيادة القانون.
خطاب الحجة.. لا العاطفة
لم ينجرف لقجع خلف الردود المتشنجة أو الخطابات العاطفية التي هيمنت على منصات التواصل الاجتماعي، بل اعتمد استراتيجية “الوضوح القانوني”. فقد شدد على أن الموقف المغربي ليس مبنياً على مجرد ادعاءات، بل يرتكز على ملف قانوني متكامل يتضمن تقارير رسمية من مراقبي المباراة وتوثيقات دقيقة تثبت واقعة “الانسحاب الفعلي” للمنتخب السنغالي من أرضية الميدان.
´´إن قوانين الاتحاد الإفريقي (CAF) لا تترك مجالاً للاجتهاد في حالات الانسحاب؛ فالنص صريح والواقعة موثقة.”
الانسحاب.. الحقيقة التي تحسم الجدل
الرسالة الجوهرية في تصريحات لقجع تمثلت في أن فوز المغرب لم يكن قراراً “اعتباطياً” أو منحة إدارية، بل هو تطبيق ميكانيكي للنصوص المنظمة للمسابقة. فبمجرد امتناع الطرف الآخر عن استكمال اللعب، يدخل القانون حيز التنفيذ، حيث يُعتبر الفريق المنسحب منهزماً بقوة النص، مما يجعل المطالبة بتغيير النتيجة خارج سياق المنطق التشريعي للكرة الإفريقية.
المصيدة القانونية: لماذا استأنف المغرب اللعب؟
كشف لقجع عن تفصيل تقني غاية في الأهمية، وهو يوضح “الحس القانوني” الذي أدار به المغرب الأزمة في تلك اللحظة الحرجة. أشار لقجع إلى أن قبول المغرب استئناف المباراة لم يكن خياراً تكتيكياً فحسب، بل كان التزاماً ببروتوكول “الكاف”.
فلو رفض المغرب العودة للملعب بدوره، لوقع في “فخ الانسحاب المتبادل”، مما كان سيعرضه لعقوبات قاسية ويقلب الطاولة ضده قانونياً. هذا التحرك يثبت أن المغرب كان واعياً تماماً بالمسطرة القانونية ولم يترك أي ثغرة يمكن استغلالها ضده.
ثقة تتجاوز الحدود نحو “الطاس”
تعكس نبرة لقجع ثقة مطلقة في المسار الذي سلكه المغرب، وهي رسالة موجهة ليس فقط للداخل، بل لكل من يعتزم التصعيد نحو محكمة التحكيم الرياضي (TAS). فالمغرب لا يبني مواقفه على “الانطباعات” أو الضغط الإعلامي، بل على أرضية صلبة من المساطر الإدارية والرياضية التي تجعل من ملفه حصناً منيعاً أمام أي طعن.
خاتمة: انتصار المؤسسة والقانون
ما يحدث اليوم في كواليس “كان 2025” يتجاوز كونه مجرد نزاع حول لقب كروي؛ إنه اختبار حقيقي لمدى نضج المؤسسات الرياضية الإفريقية. وبينما اختار البعض ركوب موجة العاطفة والمزايدات، اختار المغرب بقيادة لقجع الركون إلى “النص”، مؤكداً أن الألقاب تُنتزع بالجهد في الميدان، وتُحمى بقوة القانون في الردهات.
عندما يتحدث القانون، يصمت الجدل. والمغرب اليوم، يقدم درساً في كيفية إدارة الأزمات الكبرى بعقلية “رجل الدولة الرياضي” الذي يؤمن بأن القانون هو الحكم الأول والأخير.









