قطي الصغير الأسود
و الأعرج
احمد فارس
ولدتك أمك قطتي
المدللة ببيئتي،
وهي رمادية الظهر، و كنت أعشق بياض ما تبقى من جسدها جهة الأسفل،
حتى العنق الجميل…
و منذ زمان و هي قطة لطيفة،
و بالعائلة كنا ندللها و نناديها كذلك، خارج كل التسميات الأجنبية و الغريبة….
حتى أنه لما كان يصيبها جوعا أو قلقا، كنت أقاسمها قوتي اليومي، و أحكي لها أني منذ كنت مراهقا و شابا، كنت أشتري من فرن الحي بعضا من الحلويات و كرواصة الفرنسية ، و من بقال الحي أستعير علب الجبن ، الفرماج ، و أستيقظ باكرا ، كي تمتد رحلتي بإتجاه نواحي السكن الجامعي بأكدال بالرباط العاصمة، و أفرش مبيعاتي…على الساعة العاشرة صباحا ، في إطار القرب…
على الساعة الواحدة، أكون قد عدت الى المنزل ، دوش، و لباس أنيق متواضع، بالطبع كانت عطلة التلاميذ، و بالطبع كنا نعرف و نرفع ضمن إطارات مؤطرين، نرفع اللافتات
و الشعارات …..
و نخوض الإحتجاجات
كشباب بسنوات الثمانينات
و التسعينيات…، لكن لم نخرب ولو شبرا من وطننا الحبيب ، كما تربية أساتذتنا و أسلافنا….
لكم كان ذلك الزمن جميلا، بأغاني مرسيل خليفة و أميمة الخليل، و غيرهم …
حتى ناس الغيوان و السهام
و لمشاهب و جيل جيلالة …
فكيف يا قطي الأسود و الأعرج، و أمك لازالت قربي تقتات بيننا ، و ترضعك ما تبقى منها
و من حليب الوطن…









