المملكة المغربية تُعيد صياغة دور “الدولة المساهمة” وفق المعايير الدولية لترسيخ ريادتها القارية

Mekki Sebai3 أبريل 2026آخر تحديث :
المملكة المغربية تُعيد صياغة دور “الدولة المساهمة” وفق المعايير الدولية لترسيخ ريادتها القارية

المملكة المغربية تُعيد صياغة دور “الدولة المساهمة” وفق المعايير الدولية لترسيخ ريادتها القارية

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

القسم الاقتصادي

 

في إطار مسار تنموي طموح يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يشهد المغرب تحولاً هيكلياً عميقاً يهدف إلى بناء “دولة صاعدة” تتبوأ مكانة ريادية في أفريقيا وعلى الساحة الدولية. هذا الطموح الملكي لم يبقَ مجرد شعارات، بل تُرجم إلى “ورش إصلاحي ضخم” انطلق منذ عام 2020، يستهدف إعادة تعريف دور الدولة كمساهم فاعل في الاقتصاد عبر تحديث المؤسسات والمقاولات العمومية (EEP).

إشادة دولية من “نادي الكبار” (OCDE)

لم تتأخر المؤسسات الدولية في رصد هذا التطور الاستراتيجي؛ فقد أوردت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، في “ورقة سياسات” (Policy Paper) حديثة، التجربة المغربية كنموذج يُحتذى به في مجال الحكامة. وأشادت المنظمة بالمعايير التي اعتمدتها المملكة، مؤكدة أنها تتماشى بشكل وثيق مع المعايير الدولية المعتمدة لدى الاقتصادات الأكثر تقدماً.

 

واعتبرت المنظمة أن المغرب دخل مرحلة نضج مؤسساتي، حيث استطاع مواءمة ممارساته مع “المبادئ التوجيهية” لحكامة المقاولات العمومية، وهو ما يضع المملكة في خانة الدول التي تمتلك رؤية استباقية لإدارة أصولها الاقتصادية.

 

جوهر الإصلاح: من التسيير الإداري إلى النجاعة الاستثمارية

 

تستند الرؤية الملكية في هذا الورش إلى الانتقال من منطق التسيير الكلاسيكي للمؤسسات العمومية إلى منطق “الدولة المساهمة” التي تركز على:

* خلق القيمة المضافة: ضمان مساهمة حقيقية للمقاولات العمومية في الناتج الداخلي الخام.

* الشفافية والمسؤولية: تطبيق معايير دقيقة في التعيينات والتدبير المالي والمراقبة.

* الاستقلالية الاستراتيجية: تمكين المؤسسات من مرونة أكبر في اتخاذ القرار لتحفيز الاستثمار والابتكار.

 

وحسب تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإن الرهان الحقيقي للمغرب انتقل الآن من مرحلة “التخطيط والتقنين” إلى مرحلة “التنفيذ الفعلي”، حيث تشكل “الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية” حجر الزاوية في هذا الانتقال.

 

المغرب كنموذج إفريقي ملهم

 

تأتي هذه الإصلاحات لتؤكد أن الطموح المغربي يتجاوز الحدود الوطنية؛ فالرؤية الملكية تسعى لجعل المغرب “قطباً قارياً للتميز”. ومن خلال تحديث مؤسساته، يقدم المغرب نموذجاً للدول الأفريقية حول كيفية تحويل القطاع العام إلى محرك للنمو المستدام، قادراً على جذب الاستثمارات الأجنبية ومنافسة كبريات الشركات العالمية.

 

إن إشادة منظمة (OCDE) بالمسار المغربي هي شهادة استحقاق دولية تعزز الثقة في النموذج التنموي الجديد. ومع استمرار تنفيذ هذه الإصلاحات، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو تكريس مكانته كقوة اقتصادية صاعدة، تضع النجاعة والحكامة في صلب معركتها من أجل التنمية الشاملة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة