حراس الأمن الخاص بالمغرب.. جنود الظل في قطاع حيوي ينتظر الإنصاف
بقلم: بتيتي رشيد – مونتريال، كندا
في كل مستشفى، مدرسة، إدارة عمومية، بنك، أو مركز تجاري، يقف حارس الأمن الخاص في الواجهة، يراقب، ينظم، يتدخل، ويؤمّن محيطاً أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ورغم أن حضوره صار جزءاً أساسياً من المشهد اليومي بالمغرب، فإن هذه الفئة ما تزال تعيش في هامش الاهتمام القانوني والاجتماعي، وكأنها تؤدي وظيفة ثانوية، بينما الواقع يؤكد أنها أصبحت ركيزة من ركائز الأمن الوقائي الوطني.
لقد تحول قطاع الأمن الخاص في المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع حيوي واستراتيجي، بالنظر إلى توسع المدن، وارتفاع عدد المرافق الحساسة، وتزايد الحاجة إلى خدمات الحراسة والمراقبة داخل الفضاءات العامة والخاصة. فحارس الأمن اليوم لا يكتفي بحراسة باب مؤسسة، بل أصبح يتعامل مع حالات الطوارئ، ينظم الولوج، يساهم في الوقاية من العنف، ويتدخل أحياناً قبل وصول السلطات المختصة، ما يجعل دوره أقرب إلى شريك ميداني في حفظ الأمن.
لكن المفارقة الصادمة أن هذا الدور الحيوي لا يقابله دائماً اعتراف قانوني ومهني يليق بحجمه. فالكثير من العاملين في هذا القطاع يشتكون من أجور ضعيفة، وساعات عمل مرهقة قد تتجاوز المسموح به قانوناً، وغياب تعويضات المخاطر، فضلاً عن ممارسات بعض الشركات التي لا تحترم التصريح الكامل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو تلجأ إلى عقود هشة لا توفر أدنى ضمانات الاستقرار.
إن استمرار هذه الوضعية يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نطلب من حارس الأمن حماية المؤسسات والمواطنين، بينما هو نفسه يفتقد للحماية القانونية والاجتماعية الكافية؟
الحل لم يعد يحتمل التأجيل. فالمطلوب اليوم هو إصلاح شامل يبدأ بإقرار نظام أساسي مهني خاص بحراس الأمن الخاص، يحدد الحقوق والواجبات بشكل واضح، ويضمن أجراً عادلاً، ساعات عمل إنسانية، تعويضات عن العمل الليلي والمخاطر، وتكويناً مستمراً يرفع من كفاءتهم المهنية.
كما أن تشديد المراقبة على شركات المناولة أصبح ضرورة ملحة، عبر تفعيل دور مفتشية الشغل وفرض عقوبات صارمة على كل شركة تخرق القانون أو تستغل هشاشة العمال. وإلى جانب ذلك، ينبغي التفكير في حماية جنائية خاصة لكل حارس يتعرض للاعتداء أثناء مزاولة مهامه، لأن من يحمي أمن الناس يستحق بدوره حماية القانون.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط تنظيم الشركات، بل إعادة الاعتبار للعنصر البشري الذي يحمل هذا القطاع على كتفيه. فحراس الأمن الخاص هم بالفعل جنود الظل الذين يشتغلون في صمت، ويضمنون استمرارية السير العادي لمؤسسات حيوية لا يمكن أن تعمل دونهم.
لقد حان الوقت لكي ينتقل النقاش من الاعتراف بأهمية القطاع إلى ترجمة هذا الاعتراف في نصوص قانونية وإجراءات اجتماعية ملموسة، لأن أمن المؤسسات يبدأ أولاً بإنصاف من يسهرون عليه.
بقلم: بتيتي رشيد – مونتريال








