باشرت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة، عملية هدم فضاء “لافيراي السالمية”، الذي يُعد من أكبر الأسواق الوطنية المتخصصة في بيع قطع غيار السيارات المستعملة، وذلك في إطار مشروع واسع لإعادة تهيئة المنطقة وتحديث بنيتها التحتية.
وشهدت المنطقة، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، تحركاً مكثفاً للجرافات التي شرعت فعلياً في إزالة المحلات التجارية والمرافق المجاورة، ضمن عملية ميدانية تشمل أيضاً منشآت بارزة من قبيل ملعب “تيسيما” وفضاءات الفروسية، إلى جانب قاعة الأفراح المعروفة بنفس الاسم، في أفق إعادة تأهيلها وفق تصور حضري جديد.
ويأتي هذا الورش الكبير في سياق رؤية تروم إعادة تنظيم المجال العمراني والقضاء على البنايات العشوائية، مع إدماج المنطقة ضمن مشروع متكامل يهدف إلى خلق قطب رياضي وترفيهي حديث يستجيب لمتطلبات المدينة وتوسعها المتسارع.
وفي المقابل، يطرح هذا التحول العمراني تحديات اجتماعية واقتصادية، خاصة بالنسبة لمئات التجار الذين كانوا ينشطون داخل “لافيراي”، حيث تعمل السلطات، بتنسيق مع المنتخبين، على تسريع وتيرة البحث عن وعاء عقاري بديل يضمن استمرارية نشاطهم في ظروف ملائمة، نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه هذا السوق في تزويد المهنيين والزبناء بقطع الغيار على الصعيدين المحلي والوطني.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات رسمية أن المشروع يشمل إعادة تهيئة مساحة تقارب 120 هكتاراً، مع إطلاق برامج موازية، من بينها إحداث قرية رياضية متكاملة تضم ملعباً للريكبي ومرافق للفروسية، فضلاً عن إعادة بناء ملعب “تيسيما” بسعة تصل إلى 35 ألف متفرج.
وأكدت مصادر من مجلس الجماعة أن العقار الذي يحتضن السوق يعود إلى الملك الجماعي، مشيرة إلى أن عدداً من التجار كانوا يستغلون المحلات في إطار تراخيص بمقابل رمزي، وهو ما يفسر تعقيد عملية إعادة التوطين وضرورة إيجاد حلول متوازنة تراعي مصالح مختلف الأطراف.
ويرتقب أن تثير هذه العملية نقاشاً واسعاً حول التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، في وقت تتجه فيه المدينة إلى إعادة صياغة هويتها العمرانية وفق معايير حديثة.








