ميلودة جامعي
عاد ملف سوق بيع السيارات المستعملة بمدينة مراكش إلى واجهة الجدل بقوة، بعدما خرج عدد من الحرفيين وأصحاب المحلات عن صمتهم، مطلقين اتهامات مثيرة بشأن ما وصفوه بـ”الفوضى العارمة” التي باتت تخنق هذا المرفق التجاري، وسط دعوات متزايدة إلى تدخل عاجل من والي جهة مراكش آسفي لوقف ما اعتبروه “انهياراً تدريجياً لفكرة السوق النموذجي”.
وبحسب معطيات وشكايات متطابقة توصلت بها الجريدة، فإن السوق الذي أُحدث لتنظيم قطاع بيع السيارات المستعملة والقطع مع العشوائية، تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرة توتر واحتقان، بسبب تنامي مظاهر احتلال الملك العمومي وغياب احترام الممرات والمساحات المشتركة، في ظل اتهامات بوجود “تساهل غير مفهوم” مع بعض المخالفين.
وأكد عدد من المهنيين أن حالة الغضب داخل السوق لم تعد مرتبطة فقط بالفوضى اليومية، بل امتدت إلى ما وصفوه بـ”ضرب فلسفة المشروع من أساسها”، معتبرين أن السوق فقد تدريجياً هويته كمرفق منظم، ليصبح أقرب إلى فضاء عشوائي تتحكم فيه منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
وأوضح المتحدثون أن بعض الحرفيين أصبحوا يعمدون إلى ركن أعداد كبيرة من السيارات داخل السوق، تتراوح ما بين 10 و16 سيارة لكل شخص، في تجاوز واضح للطاقة الاستيعابية والقانون الداخلي المنظم للمرفق، ما تسبب في اختناق حقيقي داخل الممرات وصعوبة تنقل الزبائن والمرتفقين، فضلاً عن تراجع الحركة التجارية بعدد من المحلات.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن رئيس جمعية أرباب محلات بيع السيارات المستعملة بمراكش سبق أن وجه مراسلات رسمية إلى السلطات المحلية والمجلس الجماعي، طالب فيها بالتدخل لتحرير الملك العمومي وإعادة الانضباط إلى السوق، بعدما تحولت أجزاء واسعة من الفضاء المشترك إلى نقاط عرض عشوائية للسيارات، في مشهد أثار استياءً واسعاً وسط التجار والمرتفقين.
وفي تصعيد غير مسبوق، لوّح عدد من أصحاب المحلات بخطوات احتجاجية قوية، من بينها إغلاق محلاتهم و عرض سياراتهم داخل الممرات المشتركة بشكل جماعي داخل السوق، احتجاجاً على ما اعتبروه “ازدواجية في تطبيق القانون”، مؤكدين أن استمرار التساهل مع بعض المخالفين شجع على التمادي في احتلال فضاءات السوق والتصرف فيها وكأنها “ملك خاص”.

الأخطر من ذلك، وفق مصادر مهنية متطابقة، هو تداول معطيات حول شبهات مثيرة داخل السوق، بعدما تحدث عدد من المرتفقين عن مطالبتهم بمبالغ مالية مقابل الاستفادة من أماكن مخصصة لعرض السيارات، رغم أن القانون الداخلي لا ينص على أي رسوم أو أداءات من هذا النوع. وهي المعطيات التي فجرت موجة استياء واسعة، وسط مطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني عاجل لكشف حقيقة ما يجري وترتيب المسؤوليات.
وأكد عدد من المهنيين أن السوق أصبح يعيش على وقع ما وصفوه بـ”قانون الغاب”، خاصة مع تزايد الوافدين الجدد من أسواق أخرى، والذين باتوا، بحسب تعبيرهم، يفرضون الأمر الواقع عبر استغلال مساحات إضافية واحتلال الممرات بشكل عشوائي، دون احترام لحقوق باقي التجار أو للمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى انفجار اجتماعي وتجاري حقيقي داخل السوق، في ظل تصاعد منسوب الاحتقان وتنامي الإحساس بـ”الحكرة” لدى عدد من أصحاب المحلات، الذين يؤكدون أن القانون لم يعد يطبق على الجميع بالمعايير نفسها.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تتجه الأنظار نحو السلطات المحلية وولاية جهة مراكش آسفي، والمجلس الجماعي في انتظار تدخل حاسم يعيد الانضباط إلى هذا المرفق الاقتصادي الحيوي، وينقذ سوق السيارات المستعملة بالمدينة الحمراء من السقوط في دوامة الفوضى والعشوائية التي تهدد صورته وهيبته كمركز منظم لتجارة السيارات.








