الدكتور زكرياء بنعمر فارس يرد ” منطلقات الإستراتيجية الوطنية ومغالطة البحث عن شماعة الاختيارات التقنية

Mekki Sebai5 يونيو 2026آخر تحديث :
الدكتور زكرياء بنعمر فارس يرد ” منطلقات الإستراتيجية الوطنية ومغالطة البحث عن شماعة الاختيارات التقنية

منطلقات الإستراتيجية الوطنية ومغالطة البحث عن شماعة الاختيارات التقنية

بقلم: الدكتور زكرياء بنعمر فارس

تابعت باهتمام وقراءة متأنية المقال الذي خطه قلم الصديق العزيز والزميل المحترم سي حميد، والذي تناول فيه بالتحليل والنقد منظومة الإدارة التقنية الوطنية، موجهًا سهام عتابه وقراءته الخاصة للسيد فتحي جمال. وإذ أثمن في الزميل حميد غيرته الدائمة على الأطر الوطنية وحسه الرياضي، إلا أنني أجد نفسي مجبرًا —من باب الأمانة المهنية والموضوعية— على الاختلاف معه جملة وتفصيلًا في الخلفيات والنتائج التي رتبها، والتي رأت في الاستعانة بالخبرات الأجنبية مؤامرة أو “تخوفًا” على المناصب، بدل قراءتها في سياقها الإستراتيجي الصحيح.

الرؤية الملكية السديدة: المنطلق والأساس

إن أي قراءة منصفة لواقع كرة القدم المغربية اليوم، لا يمكنها أن تغفل الطفرة النوعية والنجاحات الباهرة التي نعيشها. وهي نجاحات لم تأتِ من فراغ أو بمحض الصدفة، بل هي ثمرة مباشرة للرؤية الإستراتيجية المتبصرة والتوجيهات السديدة لراعي الرياضة والرياضيين الأول، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصر الله وأيده.
لقد وفرت هذه الرؤية الملكية بيئة نموذجية للإقلاع الرياضي، وجاء رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيد فوزي لقجع، لكي يترجم هذه التوجهات إلى خطط عمل وإستراتيجيات ملموسة على أرض الواقع. وفي سبيل إنجاح هذا المشروع القومي، كان من الطبيعي والذكي أن يحيط السيد الرئيس نفسه بكفاءات وطنية مجربة وأطر خبرت خبايا المستطيل الأخضر والإدارة التقنية، وهنا يبرز اسم الإطار الوطني القدير سي فتحي جمال؛ فاختياره لم يكن مجرد صدفة أو لترضية عابرة، بل جاء كاعتراف بمساره الحافل كرجل ميدان، وصاحب تجربة وخبرة تشهد لها الملاعب الوطنية والدولية.

عالمية كرة القدم وقيمة الانفتاح الإستراتيجي

إن مجال كرة القدم، في المغرب كما في العالم بأسره، يمر بطبيعته عبر منحنيات من “المد والجزر” وتغير النتائج. وليس من الإنصاف أو الحكمة المهنية أن نسارع عند كل منعطف إلى البحث عن “أعذار واهية” أو كيل اتهامات مبنية على فرضيات وتخمينات شخصية تطال ذمم أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة.
أما بخصوص نقطة “الاستعانة بالمدربين الأجانب” التي جعلها المقال محورًا للاتهام، فإننا يجب أن ننظر إليها برؤية رياضية حديثة وعصرية:
– مواكبة التطور العالمي: إن استقطاب خبرات أجنبية في بعض الفئات أو التخصصات هو اختيار إستراتيجي مدروس يهدف إلى خلق تلاقح بين المدارس الكروية، ومواكبة الطفرة الهائلة التي تشهدها اللعبة عالميًا.
– الجاذبية المغربية: يجب أن نستحضر بكثير من الفخر والاعتزاز كون الإدارة التقنية المغربية أصبحت اليوم قبلة لملفات وسير ذاتية لمدربين أجانب وازنين يطمحون للاشتغال في المغرب. هذا الأمر لا ينقص من قيمة الإطار الوطني، بل هو دليل قاطع على المكانة العالمية والسمعة الدولية المرموقة التي باتت تحتلها كرة القدم المغربية.
– المرتبة السابعة عالمياً: إن تصنيف المنتخبات الوطنية والترتيب العالمي لكرتنا اليوم هو خير شاهد على العمل الدؤوب، الجاد، والذكي الذي تقوده الجامعة بشراكة مع كل أطرها الإدارية والتقنية.
تكامل الأدوار وليس صراع أجيال
إن الذاكرة الكروية المغربية لا تنسى إنجازات السيد فتحي جمال، سواء مع الرجاء العالمي في مونديال الأندية بالبرازيل عام 2000، أو إنجازه التاريخي مع منتخب الشباب سنة 2005؛ وهي نجاحات مهدت الطريق وآمنت بقدرة الإطار المغربي على مقارعة الكبار. ولذلك، من الإجحاف تصوير الأمور اليوم على أنها صراع بين إنجازات الماضي وطموحات الحاضر (التي يجسدها بكل فخر الأطر الوطنية الشابة مثل الركراكي، وعموتة، والسبعاوي، ووهبي وغيرهم).
الجامعة الملكية، ومن خلال إدارتها التقنية، لم تستبعد الأطر الوطنية بل وضعتها في الصفوف الأمامية وصنعت منها أبطالًا، والاستعانة بالخبرة الأجنبية في بعض مفاصل التكوين أو المنتخبات ليس “حجبًا للإبهار” بل هو مكمل له، وبحث دائم عن الجودة التي تتطلبها المرحلة، خاصة ونحن مقبلون على تحديات كبرى بحجم تنظيم كأس العالم 2030.
ختامًا، أقول لصديقي العزيز سي حميد: إن النقد البناء هو عصب التطور الرياضي، لكنه يكتسب قوته عندما يتأسس على معطيات موضوعية وإستراتيجية، بعيدًا عن لغة المشاحنات أو التفسيرات الشخصية. إن نجاح منظومتنا الكروية اليوم يدعونا جميعًا —إعلامًا وتقنيين ومتابعين— إلى الالتفاف حول المشروع الوطني الكبير، وتثمين جهود رجالاته الذين يعملون بصدق وتفانٍ وراء القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة