بقلم: الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في سياق الزخم الدولي الذي يشهده المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تتجاوز الدبلوماسية المغربية حدود البروتوكولات التقليدية لتلامس آفاقاً اقتصادية وتنموية واعدة. ويأتي اللقاء الأخير الذي جمع سفير المملكة المغربية بالمكسيك، عبد الفتاح لبَّار، وحاكم ولاية “نويفو ليون” المكسيكية، ليجسد بوضوح الرؤية الملكية الاستراتيجية القائمة على تنويع الشراكات وربط دبلوماسية القرب بالدبلوماسية الاقتصادية، لا سيما في ظل أجواء التحضير لحدث عالمي من حجم كأس العالم 2026.
جسور جديدة للتعاون الاقتصادي
لم يكن اللقاء بين السفير المغربي والحاكم المكسيكي مجرد زيارة مجاملة على هامش الاستحقاقات الكروية، بل شكل منصة حقيقية لتعميق الحوار حول مشاريع استثمارية كبرى. إن ولاية “نويفو ليون”، كقطب صناعي واقتصادي فاعل في المكسيك، تتقاطع رؤيتها مع الطموحات المغربية في جذب الاستثمارات النوعية. وقد تمحورت المباحثات حول سبل تعزيز التبادل التجاري، مستلهمة في ذلك روح الانفتاح التي ينهجها المغرب في مختلف قارات العالم، بتوجيهات سديدة من جلالة الملك الذي يحرص على جعل المملكة جسراً للتواصل بين القارات.
“نويفو ليون” والمغرب: خبرات متقاطعة نحو مونديال 2026
في إطار التحضير لنهائيات كأس العالم 2026، التي ستحتضنها المكسيك إلى جانب دول أخرى، يكتسي تبادل الخبرات أهمية بالغة. وقد أتاح اللقاء فرصة للاطلاع على التجربة المكسيكية المتميزة في تدبير المدن المضيفة للمونديال، وهو الملف الذي يوليه المغرب أهمية قصوى. كما أن التنسيق بشأن استقبال “15 رحلة جوية تشارتر” مغربية يعكس الاستعداد اللوجستي الكبير، ويؤكد على أن الرياضة أضحت رافعة أساسية للدبلوماسية الشعبية والاقتصادية.
الرياضة كقوة ناعمة في خدمة الدبلوماسية
إن المشهد الرمزي الذي ظهر فيه حاكم ولاية “نويفو ليون” وهو يرتدي قميص وقبعة المنتخب المغربي، ليس مجرد تعبير عن مساندة كروية، بل هو دلالة عميقة على المكانة التي بات يحظى بها “أسود الأطلس” كواجهة حضارية للمغرب. إن هذا الحماس يعكس نجاح القوة الناعمة المغربية في اختراق الوجدان المكسيكي، مما يمهد الطريق لتقارب أوسع بين الشعبين الصديقين.
الرؤية الملكية: الانفتاح نحو الجنوب
إن هذا التحرك الدبلوماسي في المكسيك يندرج في صلب العقيدة الدبلوماسية المغربية التي أرسى دعائمها جلالة الملك، والقائمة على الشراكة “جنوب-جنوب” وتوسيع دائرة الأصدقاء والحلفاء. إن المملكة، وهي تفتح أبواباً جديدة في أمريكا اللاتينية، تواصل ترسيخ دورها كفاعل دولي محوري لا يكتفي بالمشاركة في الأحداث الكبرى، بل يساهم في صياغة ديناميكيات التعاون الدولي.
إن ما نراه اليوم في “نويفو ليون” هو انعكاس لسياسة خارجية طموحة، تؤمن بأن المستقبل يُبنى عبر شراكات متعددة الأبعاد، تكون فيها الرياضة محركاً، والاقتصاد غاية، والتقارب بين الشعوب هو الأفق الذي لا يحيد عنه المغرب تحت ظل القيادة الملكية المتبصرة.









