مغربية في نيويورك: حينما تهزم “العيون المغربية” محاولات المحو

Mekki Sebai5 يوليو 2026آخر تحديث :
مغربية في نيويورك: حينما تهزم “العيون المغربية” محاولات المحو

مغربية في نيويورك: حينما تهزم “العيون المغربية” محاولات المحو

 

نيويور نسرين فارس

 

من قلب “التفاحة الكبيرة”، حيث تتزاحم اللغات وتتقاطع المسارات في عربات “المترو”، تكتب “عفاف”، الشابة المغربية المغتربة، فصلاً مختلفاً عن الهوية. هي رحلة لا تبحث عن وطن في الخرائط، بل تستدعيه من خلال “نظرة” عجزت كل محاولات التشهير عن طمس معالمها.

 

“من أين أنتِ؟”.. سؤال نيويورك الأبدي

 

تعتبر عفاف أن نيويورك مدينة لا تسأل بدافع الفضول العابر، بل هي مدينة تعرف أن القادم إليها لا يصل بمفرده؛ بل يحمل معه أرشيفاً من الذاكرة، نكهات لا تذوب، ولغة ترفض الانصهار. في “المترو”، حيث يختزل العالم في مقاعد ضيقة، بات سؤال “Where are you from?” طقساً يومياً، لكن إجابة عفاف تحمل دائماً مفاجأة.

بدل الإجابة المباشرة، تكتفي بابتسامة

وتحدي: “خمن!”. لتتوالى التوقعات، تارة من أمريكا اللاتينية وأخرى من جنوب أوروبا، حتى تأتي اللحظة الحاسمة بعبارة واحدة تتكرر بإعجاز: “أنتِ مغربية!”.

 

“عينان لا تنسيان الأفق الأول”

 

اللافت في قصة عفاف ليس فقط دقة التخمين، بل مبرر الغرباء. “أستطيع أن أعرف أنك مغربية من عينيك”، عبارة باتت تتردد على مسامعها، وهي ليست مجرد ملاحظة شكلية، بل هي “انتصار رمزي” تراه عفاف في أعماقها.

تروي عفاف كيف أن هذه الكلمات البسيطة، الصادرة عن أشخاص لا يعرفون قصتها ولا ما كُتب عنها أو ضدها، أعادت لها صلحاً مع ذاتها. كانت سنوات من محاولات التشهير والإقصاء ومحاولات إعادة تعريف “الوطنية” تنهدم أمام تلك النظرة العفوية، لتثبت أن الحقيقة تقيم في منطقة عصية على التشويه.

 

الوطن.. القوة الصامتة التي لا تُقتلع

 

تخلص عفاف في تجربتها إلى درس عميق في معنى الاغتراب؛ فالمنفى قد يغير العنوان، وقد يبدل الأصدقاء وإيقاع الحياة، لكنه يعجز عن الوصول إلى “الطبقة الخفية” من الإنسان. تلك الطبقة التي تشكلت من الأفق الأول الذي أبصرته العين.

إن جملة “You’re Moroccan” بالنسبة لعفاف ليست مجرد إجابة في لعبة تخمين، بل هي إعلان هادئ عن هزيمة كل إرادة أرادت اقتلاعها من جذورها. هي رسالة مفادها أن الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو قوة صامتة تسكن نبرة الصوت، والإيماءات، وتلك النظرة التي ترفض أن تنسى “أول أفقٍ أبصرته”.

عفاف في نيويورك ليست مجرد مهاجرة، بل هي شاهدة على أن الهوية المغربية ليست خبراً يُكتب أو يُشطب، بل هي “بصمة” لا تمحوها المسافات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة