بقلم: سفيان فارس
بينما تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة هذا الأحد نحو المشهد الختامي لبطولة كأس العالم، لا يقتصر الصراع على نجوم الملاعب فحسب، بل يمتد إلى دكة البدلاء حيث تتجلى واحدة من أكثر القصص درامية في عالم التدريب: مواجهة “المعلم” الإسباني لويس دي لا فوينتي وتلميذه الأرجنتيني ليونيل سكالوني.
البداية من مقاعد الدراسة
تعود جذور هذه الحكاية إلى تسع سنوات مضت، وتحديداً في 16 نوفمبر 2017، داخل أروقة “مدينة كرة القدم” في “لاس روثاس” بإسبانيا. هناك، حيث انطلق ليونيل سكالوني في رحلته الأولى للحصول على رخصته التدريبية المعتمدة من الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم.
ولم يكن يعلم سكالوني حينها أن الرجل الذي يشرف على تكوينه ويضع أمامه أولى لبنات فلسفته التدريبية، هو ذاته الشخص الذي سيقف أمامه نداً للند في أكبر محفل كروي على وجه الأرض. إنه لويس دي لا فوينتي، الذي لعب دور الموجه والملهم لسكالوني في خطواته الأولى نحو عالم التدريب.
تقلبات القدر
شاءت أقدار كرة القدم أن يتقاطع طريق الرجلين في لحظات تاريخية مفصلية. فقبل ستة أيام فقط من تتويج سكالوني باللقب العالمي في مونديال 2022، كان دي لا فوينتي يخطو خطواته الأولى كمدير فني لمنتخب “لاروخا”.
واليوم، وبعد مسيرة حافلة من التطور والنجاحات، يجد التلميذ سكالوني نفسه على أعتاب التاريخ، حيث يسعى لتحقيق إنجاز استثنائي بقيادة “الألبيسيليستي” نحو التتويج باللقب العالمي الرابع في تاريخ الأرجنتين.
مواجهة على المسرح الأكبر
يوم الأحد، لن تكون المباراة مجرد تنافس بين مدرستين كرويتين فحسب، بل هي صراع فكري بين جيلين. سكالوني، الذي تشرب أبجديات التدريب في المدارس الإسبانية، يواجه اليوم أستاذه دي لا فوينتي في “نهائي الأحلام”.
إنها قصة وفاء لمهنة التدريب، حيث يثبت سكالوني أن التلميذ قد يتفوق أحياناً على أستاذه، بينما يطمح دي لا فوينتي لإثبات أن المعلم لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه في عالم التكتيك. عشاق الكرة على موعد مع سيمفونية كروية ستخلد في الذاكرة، حيث يلتقي الأستاذ والتلميذ ليكون أحدهما بطلاً للعالم، بينما يظل الآخر شاهداً على عبقرية من صنع يديه.









