بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
بفضل التوجيهات الملكية السامية والنظرة الاستشرافية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، يواصل المغرب ترسيخ ريادته الإقليمية والقارية كنموذج إنساني ملهم. وفي هذا السياق المفعم بالقيم التضامنية، خطا المغرب خطوة تاريخية ومبتكرة، متربعاً على عرش الريادة كأول بلد في المنطقة العربية وثاني بلد في القارة الإفريقية يتبنى ستراتيجية وطنية متكاملة لاقتصاد الرعاية وتأهيل مهنها.
هذا الإنجاز الوطني المتميز، الذي أُسدل الستار عن فصوله في العاصمة الرباط يوم 16 يوليو، يعكس بصدق الرعاية المولوية المستمرة التي ما فتئ يوليها جلالة الملك للعنصر البشري، باعتباره أساس كل تنمية حقيقية وجوهر كل إصلاح مجتمعي، تماشياً مع الأوراش الكبرى التي يقودها جلالته لترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية.
رؤية ملكية سامية تؤسس لعدالة اجتماعية ومجالية
إن إطلاق هذه الستراتيجية النوعية يجسد التوجيهات الملكية السامية الداعية دائماً إلى النهوض بالأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتوفير العيش الكريم لكافة المواطنين في مختلف مراحل حياتهم.
أُبصرت النور هذه الستراتيجية الفريدة تحت القيادة المتبصرة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وتنفيذاً للتعليمات الملكية الرامية إلى تحديث السياسات العمومية، وبشراكة وثيقة ومثمرة مع منظمة العمل الدولية هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (ONU Femmes). وقد جاءت هذه الثمرة حصيلة سنوات متواصلة من العمل الدؤوب والتفكير الاستباقي، لتؤسس لنموذج تنموي مستدام يجعل من قطاع الرعاية رافعة أساسية للتنمية الشاملة.
مقاربة شاملة تستلهم التوجيهات الملكية في صون الكرامة
تستجيب هذه الستراتيجية الحكيمة للرؤية الملكية التي تُعلي من شأن الإنسان وتحرص على صون كرامته في السراء والضراء، حيث تتميز بتبنيها مقاربة إنسانية متكاملة تغطي دورة الحياة البشرية بأكملها، متلمسةً بعناية فائقة احتياجات الأفراد:
الطفولة المبكرة: رعاية الناشئة وتوفير البيئة الحاضنة لنموهم السليم.
الأمومة والأبوة: تكريس حماية متكاملة ودعم أطر الإجازات الوالدية انسجاماً مع القيم الأسرية الأصيلة للمملكة.
الفئات الهشة: الإحاطة بالأشخاص المسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكل من تواجهه ظروف فقدان الاستقلالية أو الهشاشة المجتمعية، عملاً بالتعاليم النبيلة للتضامن والتآزر.
وتأتي هذه التوجهات استجابة حكيمة لتحديات الارتفاع الديموغرافي والتحولات الأسرية، مع التركيز على الارتقاء بخدمات القرب، ورفع كفاءة المهنيين والعاملين في هذا القطاع الحيوي بما يتماشى والتطلعات الملكية الكبرى.
نحو تقاسم أعدل للمسؤوليات وتحرير للطاقات النسائية تفعيلاً للرؤية الملكية
وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، السيدة نعيمة بنيحيى، على أن هذه الستراتيجية تستلهم روح التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالارتقاء بمكانة المرأة وتثمين دورها الفاعل في المجتمع، حيث تروم نقل عبء الرعاية -الذي كان ملقىً على عاتق الأسر وخصوصاً النساء لفترات طويلة- إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والمجتمع.
تسعى هذه الخارطة الواعدة، المتبعة لخطى جلالة الملك الحكيمة، إلى:
الاعتراف بالعمل التضامني والرعاية غير المأجورة وتثمين مكانتها الأساسية في التنمية.
دعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتحرير طاقاتها الكامنة تفاعلا للرؤية التنموية الشاملة لجلالته.
خلق بيئة مهنية توفر فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب والنساء.
وتشير الدراسات التحليلية المرافقة للمشروع إلى أن ضخ استثمارات وازنة في قطاع الرعاية من شأنه أن يخلق آلاف فرص العمل بحلول عام 2035، مما يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات مشاركة النساء في سوق العمل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وفق الأهداف الكبرى التي رسمها عاهل البلاد حفظه الله.
أفق مستدام والتزام متجدد بالعهد الملكي للتنمية
في ظل التزام الوزارة الحثيث بإرساء نظام وطني مندمج ومستدام يستضيء بأنوار الحكمة الملكية، تواصل كل من منظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة دعم مسار التنزيل العملي لهذه الورشات الواعدة.
ويبقى الهدف الأسمى هو بناء مجتمع متضامن ومنفتح، تتوفر فيه خدمات الرعاية بجودة عالية وإتاحة ميسرة، وفاءً للعهد الملكي المتجدد ببناء مغرب التقدم والكرامة والعدالة الاجتماعية.








