سوق السيارات المستعملة بمراكش على صفيح ساخن.. تعليمات لا تُنفذ ومهنيون يلوّحون بالاحتجاج والأنظار تتجه إلى والي الجهة

ميلودة جامعي11 أغسطس 2026آخر تحديث :
سوق السيارات المستعملة بمراكش على صفيح ساخن.. تعليمات لا تُنفذ ومهنيون يلوّحون بالاحتجاج والأنظار تتجه إلى والي الجهة

ميلودة جامعي

يبدو أن ملف سوق السيارات المستعملة بمدينة مراكش دخل مرحلة جديدة من التوتر، بعدما عادت شكايات واستياء عدد من المهنيين إلى الواجهة، في ظل ما يعتبرونه استمراراً لوضعية غير واضحة داخل السوق، رغم وجود قوانين داخلية وتنظيمات تمت المصادقة عليها من طرف لجنة ولائية.

وبحسب تصريحات عدد من المهنيين، فإن المشكل لم يعد مرتبطاً بغياب النصوص أو التعليمات، بقدر ما أصبح مرتبطاً بمدى تنزيلها وتطبيقها على أرض الواقع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب استمرار بعض الممارسات التي يعتبرها هؤلاء مخالفة للقواعد المنظمة.

ويقول مهنيون إن القانون الداخلي للسوق واضح، وإن الإعلانات التنظيمية تمت المصادقة عليها، كما أن عدداً من الشكايات والمراسلات سبق أن تم توجيهها إلى الجهات المعنية، غير أن استمرار الوضع الحالي، وفق تصريحاتهم، جعل حالة الاستياء تتسع داخل صفوف المهنيين.

والسؤال الذي أصبح يفرض نفسه بقوة داخل السوق هو: من المسؤول عن تفعيل القانون الداخلي؟ ولماذا تستمر بعض الإشكالات رغم وجود تعليمات وتنظيمات واضحة؟

عدد من الحرفيين يؤكدون أنهم لا يطالبون سوى بتطبيق القواعد نفسها على الجميع، وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من السوق، خصوصاً أولئك الذين يقولون إنهم كانوا من بين المهنيين الذين ساهموا في افتتاح هذا الفضاء.

ويرى هؤلاء أن سوق السيارات المستعملة يفترض أن يكون فضاءً منظماً لعرض وبيع السيارات، وليس مجرد مكان لركن المركبات، مطالبين بإعادة الاعتبار إلى الوظيفة التي أنشئ من أجلها السوق، واعتماد معايير واضحة وشفافة للاستفادة منه.

وفي خضم هذا الاحتقان، تتجه الأنظار إلى والي جهة مراكش آسفي، حيث يأمل عدد من المهنيين أن يساهم تدخل السلطات الولائية في إنهاء حالة الجدل، والوقوف على مختلف المعطيات المرتبطة بتدبير السوق، والاستماع إلى جميع الأطراف، بما يضمن تطبيق التنظيمات المعتمدة بشكل عادل.

ويرى المهنيون أن التدخل الولائي، في حال تم، يمكن أن يشكل فرصة لإعادة ترتيب الوضع داخل السوق، ووضع حد للخلافات المتراكمة، خصوصاً أن استمرارها قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر بين المهنيين والجهات المشرفة على التدبير.

ولم يعد الأمر، بحسب تصريحات المتضررين، مجرد نقاش عابر حول طريقة تدبير السوق، بعدما بدأت الجمعية التي تمثل عدداً من المهنيين تلوّح بخطوة احتجاجية، معلنة أنها ستتجه إلى إخبار السلطات المختصة رسمياً بعزمها تنظيم وقفة احتجاجية أمام سوق السيارات المستعملة بمراكش إذا استمر الوضع دون تفعيل للقانون الداخلي والتنظيمات المعتمدة.

وتقول الجمعية إن هدفها من هذه الخطوة هو المطالبة بتطبيق القانون، وضمان استفادة المهنيين المستحقين وفق شروط موحدة، وإنهاء ما تعتبره حالة من الإقصاء وعدم الإنصاف، مع التأكيد على أن باب الحوار يبقى، بحسب تصريحاتها، مفتوحاً للوصول إلى حل يرضي مختلف الأطراف.

وفي خطوة قد تزيد من الضغط، يعلن عدد من الحرفيين استعدادهم لعرض سياراتهم داخل السوق وإعادة إعمار فضائه بالسيارات المعروضة للبيع، معتبرين أن ذلك يدخل في صميم الوظيفة الأساسية التي أنشئ من أجلها السوق.

ويؤكد أصحاب هذه المبادرة أن هدفهم، وفق تصريحاتهم، ليس خلق الفوضى أو تحدي السلطات، وإنما لفت الانتباه إلى ضرورة إعادة الحياة إلى السوق، وجعله فضاءً فعلياً ومنظماً لبيع السيارات المستعملة، في انتظار الوصول إلى تسوية نهائية للملف.

وبين مطالب المهنيين، وتصاعد لهجة الجمعية، واستمرار النقاش حول طريقة تدبير السوق، تزداد الأنظار ترقباً لما ستقوم به الجهات المسؤولة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً أن أي تأخر في معالجة الملف قد يزيد من حالة الاحتقان.

فهل يتدخل والي جهة مراكش آسفي لفتح هذا الملف وإنهاء حالة الشد والجذب داخل سوق السيارات المستعملة؟ وهل ستتم ترجمة القوانين والتعليمات الموجودة على الورق إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع؟ أم أن المهنيين سيمضون فعلاً نحو تنظيم وقفة احتجاجية أمام السوق؟

أسئلة كثيرة تفرض نفسها اليوم، في انتظار جواب عملي يعيد الهدوء إلى السوق، ويضمن احترام القانون الداخلي، ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين، ويعيد لهذا الفضاء دوره الحقيقي كسوق منظم ونموذجي للسيارات المستعملة بمدينة مراكش.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة