ميلودة جامعي
تستعد السلطات المحلية بمدينة مراكش، صباح اليوم الاثنين 17 غشت، للشروع في عملية ترحيل عدد من الباعة المنتشرين بمحيط سوق الخميس، نحو الفضاء التجاري الجديد بدوار الظلام، التابع للنفوذ الترابي لمقاطعة سيدي يوسف بن علي، في خطوة ترمي إلى إعادة ترتيب المشهد التجاري وتنظيم استغلال الملك العمومي بالمنطقة.
وتأتي هذه العملية في سياق متواصل لإعادة تنظيم عدد من النقاط التي تحولت، خلال السنوات الماضية، إلى فضاءات تجارية مفتوحة تعرف ضغطاً متزايداً على الأرصفة وجنبات الطرق، خاصة بمحيط سوق الخميس وعلى امتداد أجزاء من وادي إيسيل.
وقد جرى توسيع الفضاء التجاري بدوار الظلام بهدف توفير أماكن ملائمة لاستقبال عدد من الباعة، بما يسمح بنقل النشاط التجاري من فضاءات غير مهيأة إلى سوق مخصص لهذا الغرض، مع الحفاظ على مورد رزق الباعة في إطار أكثر تنظيماً.
ولا تقتصر رهانات العملية على الجانب التجاري فقط، إذ يُنتظر أن يساهم إخلاء محيط سوق الخميس من مظاهر البيع العشوائي في تحسين انسيابية حركة السير، وتحرير الأرصفة أمام الراجلين، والحد من مظاهر احتلال الملك العمومي، فضلاً عن توفير ظروف أفضل للباعة والمرتفقين على حد سواء.
ويأتي هذا التحرك أيضاً في ارتباط مع مشروع تهيئة ضفتي وادي إيسيل، الذي يشكل أحد الأوراش المرتبطة بإعادة تأهيل هذا المجال وتحسين وظيفته الحضرية والبيئية. وهو ما يجعل إعادة تنظيم الأنشطة التجارية المحاذية للوادي جزءاً من تصور أوسع لإعادة ترتيب هذا المجال الذي ظل لسنوات تحت ضغط الاستغلال التجاري وحركة المرور.
وبينما تراهن السلطات على السوق الجديد بدوار الظلام ليكون بديلاً منظماً للباعة، تبقى فعالية هذه الخطوة مرتبطة بمدى قدرة الفضاء الجديد على استقطاب التجار والمرتفقين، وضمان ظروف اشتغال مناسبة، إلى جانب مواكبة عملية الانتقال ميدانياً لتفادي عودة النشاط تدريجياً إلى النقاط التي سيتم إخلاؤها.
وبذلك، تبدو عملية ترحيل باعة محيط سوق الخميس أكثر من مجرد نقل لنشاط تجاري من مكان إلى آخر؛ فهي اختبار جديد لسياسة إعادة تنظيم الأسواق والملك العمومي بمراكش، ومدى نجاح المقاربة التي تجمع بين تحرير الفضاء الحضري، وتحسين ظروف التجارة، والحفاظ في الوقت نفسه على مصادر رزق الفئات التي ارتبط نشاطها بهذه الأسواق لسنوات.
ومع انطلاق العملية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، وما إذا كان سوق دوار الظلام سيتمكن فعلاً من احتضان النشاط التجاري المنقول وتحويل المنطقة من فضاء يعرف العشوائية والضغط إلى مجال تجاري أكثر تنظيماً وانسجاماً مع التحولات الحضرية التي تشهدها مدينة مراكش.








