أزمة القرارات الارتجالية في البطولة الوطنية: نحو أي مصير يسير كرة القدم المغربية؟  

ميلودة جامعي17 أغسطس 2026آخر تحديث :
أزمة القرارات الارتجالية في البطولة الوطنية: نحو أي مصير يسير كرة القدم المغربية؟  

 

 

بقلم سفيان فارس

 

في الوقت الذي يفترض فيه أن تسير منظومة كرة القدم الوطنية بخطى ثابتة نحو الاحتراف الحقيقي، تتجدد النقاشات حول مقترحات مثيرة للجدل تتعلق بإلغاء الهبوط وتوسيع قاعدة أندية البطولة. هذه الخطوات، إن تمت خارج الأطر القانونية والرياضية السليمة، تشكل تراجعاً غير مفهوم يهدد مصداقية المنافسة برمتها.

 

قراءة في كواليس الاجتماع: انقسام واضح ومواقف متباينة

 

أفرز الاجتماع الأخير الذي جمع مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية برؤساء الأندية عن مشهد منقسم:

-التصويت لصالح المقترح: نحو 17 نادياً دعوا المقترح.

-الرفض والامتناع: 7 أندية أبدت مواقف متحفظة أو رافضة صراحة (مثل الرجاء الرياضي، الفتح الرياضي، اتحاد تواركة، النادي المكناسي، شباب السوالم، ووداد فاس)، بينما اختارت أندية أخرى كالجيش الملكي، الوداد الرياضي، والمغرب الفاسي الامتناع عن التصويت.

هذا الانقسام يعكس بوضوح هشاشة التوافقات وغياب رؤية استراتيجية موحدة تحظى بإجماع أسرة الكرة الوطنية.

 

إشكالية التراجع عن الحقوق الرياضية (النزول والبقاء)

 

منبثقاً من المبادئ الرياضية البحتة، فإن حسم مصير الأندية على المستطيل الأخضر – سواء عبر تحقيق الصعود، ضمان البقاء، أو التعرض للنزول بعد خوض غمار المنافسات ومباريات “البلاي آوف” – هو المعيار الأسمى للعدالة الرياضية.

من غير المفهوم القفز على هذه النتائج الميدانية بعد إسدال الستار على الموسم.

المنطق الرياضي السليم يفرض احترام المجهودات البدنية والمالية والتقنية للأندية التي كافحت طيلة الموسم للحفاظ على مكانتها أو تحقيق صعود استحقته جدارة واستحقاق.

 

منطق الدولة الديمقراطية وسيادة القانون

 

في دولة تحكمها القوانين والمؤسسات الرياضية المنظمة، لا يمكن تدبير الشأن الكروي بمنطق القرارات الارتجالية والمواسم الاستثنائية المفاجئة التي تفصل على مقاس مصالح ضيقة.

-احترام اللوائح: القوانين والتشريعات الرياضية وُضعت لتُحترم وتطبق على الجميع دون استثناء.

-استباق المستقبل: من البديهي والمنطقي التخطيط للموسم المقبل وتجهيز هيكلته قبل انطلاق المنافسات، لا إحداث تعديلات جذرية في توقيت متأخر يعصف بالمساواة وتكافؤ الفرص.

 

المخاطر الكبرى للقرارات العشوائية على مستقبل الكرة المغربية

 

إن الاستمرار في اتخاذ قرارات متخبطة ومبنية على حسابات ظرفية ينذر بتداعيات كارثية، أبرزها:

-تدمير الثقة: نسف جسور الثقة المتباينة بين الأندية المسيرة والجهات الوصية.

-قتل التنافسية: إيصال رسالة سلبية للاعبين والمستثمرين بأن النتائج فوق الميدان قد تُلغى بقرار مكتبي، مما يقتل الحافز التنافسي.

-شلل التطور: عرقلة مسار الاحتراف الرياضي والتنظيمي الذي تسعى الكرة المغربية لتثبيته قارياً ودولياً.

 

لقد آوانا الأوان لتغليب المصلحة العليا للوطن وللكرة المغربية عبر احترام القوانين الجاري بها العمل، وترك المؤسسات الرياضية تعمل باستقلالية وشفافية بعيداً عن أي ضغوطات أو حسابات قد تعيدنا إلى مربعات الفشل الأولى. الكفاءة والصرمة القانونية هما السبيل الوحيد نحو الريادة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة