بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تشهد كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة طفرة تاريخية غير مسبوقة على جميع المستويات القارية والعالمية، بفضل الرؤية الملكية السامية المتبصرة التي وضعت الرياضة رافعة أساسية للتنمية والتميز. إلا أنه، وفي ظل هذا النجاح المبهر، تبرز بين الحين والآخر أصوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفتقر إلى التحليل الموضوعي والعمق التقني، لتوجه انتقادات مجحفة وغير مبنية على معايير علمية نحو كفاءات رياضية وطنية قدمت ولا زالت تقدم الغالي والنفيس للكرة المغربية، وعلى رأسها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وطاقمه التقني، وفي مقدمتهم المدير التقني الوطني فتحي جمال.
الإنجازات التاريخية للكرة المغربية (أرقام وحقائق لا يمكن طمسها)
لا يمكن لأي متتبع منصف أن يتجاهل القفزة النوعية التي حققتها المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، والتي جعلت من المغرب قوة كروية إقليمية وعالمية يحسب لها ألف حساب:
-إنجاز مونديال قطر 2022 التاريخي: بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز الفخري، وهو ثمرة عمل قاعدي متكامل أشرفت عليه الإدارة التقنية الوطنية.
-تألق الفئات السنية: التتويجات والنتائج الباهرة للمنتخبات الوطنية الصغرى (أقل من 17 سنة، أقل من 20 سنة، وأقل من 23 سنة)، واحتلال مراكز متقدمة عالمياً، كالتأهل لربع نهائي كأس العالم للناشئين والتتويج بكأس إفريقيا لأمم تحت 23 سنة والتأهل لأولمبياد باريس وانتزاع البرونزية التاريخية. والتتويج بكأس العالم لاقل من 20 سنة.
-سيادة الأندية والكرة النسوية: تألق المنتخبات النسوية (وصيفات إفريقيا والمشاركة المتميزة في المونديال)، وتألق الأندية المغربية بصفة مستمرة في واجهات دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية.
هذه النتائج لم تأتِ صدفة، بل هي ثمرة استراتيجية واضحة المعالم تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتنسيق محكم مع الإدارة التقنية.
الرد على الانتقادات العشوائية: لغة الأرقام والمنطق التقني
إن محاولة النيل من أشخاص بذلوا الجهد للارتقاء بالكرة الوطنية عبر منشورات شعبوية تفتقر لأبجديات التحليل التقني، ينم إما عن قصور في الفهم أو عن رغبة غير مبررة في التشويش. فالعمل التقني لا يُقاس بردود الفعل الآنية أو بمباراة ودية واحدة، بل يُقاس بالاستمرارية، وتكوين الأطر، وتطوير البنى التحتية، وخلق انسجام بين الفئات العمرية للمنتخبات.
دور الإدارة التقنية الوطنية: يعتبر فتحي جمال من أبرز الكفاءات الوطنية التي بصمت تاريخ الكرة المغربية لاعباً ومسؤولاً ومدرباً. إشرافه على الإدارة التقنية يتم وفق استراتيجية بعيدة المدى ترتكز على التنقيب، والتكوين المستمر للمدربين، وتوحيد الفلسفة الكروية الوطنية من الفئات السنية الصغرى إلى المنتخب الأول.
الاستمرارية في العمل: إن استقرار الأطر التقنية هو السر وراء نجاح أقوى المنتخبات العالمية. ومهاجمة الكفاءات الوطنية عند أول تعثر عابر في مباراة تحضيرية أو دوري إعدادي يتنافى مع أبجديات التسيير الرياضي العقلوني.
محاربة الشعبوية الرقمية: أصبحت منصات التواصل الاجتماعي أحياناً للأسف فضاءً لتصفية الحسابات الشخصية والطعن المباشر في الأشخاص بالأسماء، بعيداً عن النقاش البناء والتحليل الرياضي الرصين الذي يخدم مصلحة الوطن.
رسالة إلى المشككين وأعداء النجاح
إن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته العالمية كقطب كروي رائد، مستنداً إلى دينامية مؤسساتية قوية يقودها فوزي لقجع بحنكة واقتدار، وبدعم من طاقات كفؤة كفتحي جمال وباقي أطرنا الوطنية.
الأحكام المسبقة والمزايدات الرخيصة لن تزيد العائلة الكروية المغربية إلا إصراراً على مواصلة الإصلاح والبناء. فبدل الهدم والتشهير، الجدر بالجميع الالتفاف حول المشروع الكروي الوطني الواعد، لأن مصلحة القميص الوطني تعلو فوق كل اعتبار، والتاريخ سينصف من عمل بإخلاص وتفانٍ من أجل راية الوطن.









