تعتبر الصحة من أولى أولويات أي دولة تسعى إلى ضمان رفاهية مواطنيها وتحقيق العدالة الاجتماعية. إلا أن وضعية قطاع الصحة بإقليم سيدي بنور تثير القلق الشديد، فقد أصبحت المستشفيات والمستوصفات في الإقليم تعاني من اختلالات عميقة تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للساكنة. هذه الوضعية جعلت من محمد فكرة، المنسق الجهوي للحزب المغربي الحر بجهة الدار البيضاء سطات وأحد أبرز مناضلي الحزب، يوجه مراسلة رسمية إلى المدير الجهوي للصحة بالجهة، مطالباً بفتح تحقيق عاجل لمعالجة الوضع الذي بات يشكل تهديدًا حقيقيًا على صحة المواطنين.
تعتبر المستشفيات الإقليمية هي العمود الفقري للمنظومة الصحية، ولكن وضعية المستشفى الإقليمي بسيدي بنور تكشف عن واقع مرير من خلال غياب العديد من التخصصات الطبية، بما في ذلك طب العظام بعد نقل الطبيب الوحيد المتخصص إلى مدينة جديدة. كما يعاني المستشفى من نقص كبير في الأطر الطبية من ممرضين وأطباء اختصاصيين، وهو ما ينعكس سلبًا على تقديم العلاج المناسب للمرضى.
من بين أبرز المشاكل التي أشار إليها محمد فكرة في مراسلته، هي غياب مصلحة الإنعاش، حيث أن معظم الحالات الحرجة يتم تحويلها إلى مستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة. كما أن جهاز السكانير الموجود في المستشفى لم يتم تشغيله رغم توفره منذ مدة طويلة، وهو ما يعكس إما إهمالًا أو عجزًا في تفعيل الخدمات الطبية الأساسية.
وفيما يتعلق بمصلحة الولادة، فقد أبرزت الشكاية غياب الديمومة لأطباء النساء والتوليد، مما يعرض النساء الحوامل لمشاكل صحية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. علاوة على ذلك، ذكر فكرة وجود بعض الممارسات غير المقبولة التي يتعرض لها مرتفقو هذه المصلحة، ما يعكس حالة تسيب قد تؤثر على جودة الخدمة الصحية.
أما على مستوى مستشفى القرب بالزمامرة، فقد كانت الشكاية واضحة في التأكيد على الحالة الكارثية للبناية والتجهيزات، حيث لا يتوفر المستشفى على أطباء اختصاصيين في بعض المجالات، كما أن العديد من التجهيزات الضرورية مفقودة أو معطلة. كذلك، يعاني مستشفى القرب بالوليدية من نقص حاد في الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، بالإضافة إلى غياب تفعيل مستعجلات القرب التي تم الاتفاق على تفعيلها من طرف الجهات المعنية.
أما المستوصفات الطبية المنتشرة عبر الإقليم، فقد أشار محمد فكرة إلى أن بنيتها التحتية في حالة مزرية من حيث النظافة والأمن، فضلًا عن توقف ورش إصلاح المستوصفات الذي كان قد بدأ قبل فترة، مما يضاعف من معاناة المواطنين الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على أبسط الخدمات الطبية.
إن وضعية قطاع الصحة في سيدي بنور تستدعي تدخلاً عاجلاً من جميع الجهات المعنية. وفي رسالته، أكد محمد فكرة على ضرورة أن تقوم مديرية الصحة في الجهة بفتح تحقيق شامل في الاختلالات التي تم الإشارة إليها، والعمل على وضع حلول فورية لمعالجتها. كما شدد على أهمية تفعيل الالتزامات الملكية في مجال الصحة، والتي أكدت على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وهو ما يتماشى مع مقتضيات المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ودستور المنظمة العالمية للصحة الذي صدر في 1948.
وتستمر أزمة القطاع الصحي في سيدي بنور في التأثير بشكل كبير على حياة المواطنين. فكل يوم يمر دون تحسين الوضع يعني فقدان أرواح قد تكون قابلة للإنقاذ، ويشكل عبئًا على الساكنة التي لم تعد قادرة على تحمل هذا الوضع المأساوي. ومن هنا، فإن التدخل السريع أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها.
وضعية قطاع الصحة بإقليم سيدي بنور: أزمة حقيقية تستدعي تدخلاً عاجلاً