المدرسة المغربية في خطر: العنف كعرض لتصدع اجتماعي…

Mekki Sebai24 أبريل 2025آخر تحديث :
المدرسة المغربية في خطر: العنف كعرض لتصدع اجتماعي…

المدرسة المغربية في خطر: العنف كعرض لتصدع اجتماعي.

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

إن الحدث المأساوي الذي وقع في أرفود يدق ناقوس الخطر بحدة، ويكشف عن تسلل خبيث للعنف إلى صميم المؤسسة التعليمية. فمن اعترافات مقلقة لمعلمين في بعض المؤسسات إلى ملاحظات مريرة تنبع من الميدان، تتجلى حقيقة مؤلمة: المدرسة المغربية، التي كانت ذات يوم ملاذاً للعلم والازدهار الشخصي، أصبحت الآن مسرحاً لوحشية متجاوزة للحدود، تتحدى الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية، وإن كانت هذه الظاهرة لحسن الحظ غير معممة. وأمام هذه الأزمة الكامنة، يصبح التحليل المتعمق للأسباب الجذرية أمراً حتمياً، مما يفتح الطريق أمام توصيات عملية تهدف إلى إعادة بناء النسيج العلائقي ونزع فتيل العنف في مهده.

 

تكشف بعض الشهادات المؤثرة لمعلمين عاملين في مؤسسات تعليمية مرموقة بقلب المدن الكبرى عن تهديدات صادرة من تلاميذ ينتمون إلى أوساط ميسورة. ويوضح هذا الأمر بحدة تبعث على القلق الطبيعة المتغيرة لهذا العنف المدرسي. فلم يعد محصوراً في الهوامش المهمشة من المجتمع، بل يتغلغل في جميع الشرائح، كاشفاً عن ضيق عميق يعتري جزءاً من الشباب. هذا العدوان ليس حادثاً معزولاً، بل هو بالأحرى عرض لنظام علائقي هش. إنه يزدهر في تربة خصبة من التوترات الكامنة، ونقص حاد في الإنصات، وحاجة ملحة إلى استعادة الروابط الاجتماعية.

 

يُسلط هذا الوضع المقلق الضوء على تآكل تدريجي للقيم الأساسية، وفقدان محتمل للمعالم الروحية، وفقر متعدد الأبعاد – مادي وفكري على حد سواء – وفي بعض الحالات، ترسخ كراهية أكالة حيث ينبغي أن تكون الثقة هي المبدأ التوجيهي. يكشف هذا التحليل المستنير عن أزمة هوية وعلاقات أوسع نطاقاً، حيث يبدو الشباب، سواء كانوا من أوساط ميسورة أو غير ذلك، عاجزين في بعض الأحيان أمام مشاعرهم الخاصة وتعقيدات العالم المحيط بهم. يصبح العنف آنذاك شكلاً من أشكال التعبير الوحشي، وصرخة يأس أمام نقص التواصل والمعنى.

 

أمام هذه الحالة الطارئة التربوية، يصبح اتخاذ إجراءات منهجية ومتضافرة أمراً لا غنى عنه. لا يتعلق الأمر بإلقاء اللوم أو الوصم، بل بإعادة بناء جماعية لأسس بيئة مدرسية صحية ومواتية لازدهار الجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة