المغرب الديمقراطي: العدالة تضرب الفساد في بني ملال وتؤكد المساواة.

Mekki Sebai22 مايو 2025آخر تحديث :
المغرب الديمقراطي: العدالة تضرب الفساد في بني ملال وتؤكد المساواة.

المغرب الديمقراطي: العدالة تضرب الفساد في بني ملال وتؤكد المساواة.

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

بعد قضية أستاذ أكادير وتداعياتها، تتجدد ثقة المغاربة في استقلالية القضاء وسيادة القانون، مع إعلان نبأ اعتقال الرئيس السابق للمجلس البلدي لبني ملال، أحمد ش.، ورفاقه في سجن عكاشة بالدار البيضاء. تأتي هذه التطورات القضائية لتؤكد أن المغرب، في مسيرته نحو دولة ديمقراطية حقيقية، يرسخ مبدأ المساواة التامة بين جميع المواطنين أمام القانون، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم. ففي مغرب اليوم، لا حصانة لأي كان من المساءلة، والعدالة هي الفيصل في حماية المال العام وصون كرامة المواطن.

 

شبكة فساد تحت المجهر القضائي

 

في ضربة قوية للفساد وسوء التدبير، قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، إيداع الرئيس السابق للمجلس البلدي لبني ملال، أحمد ش.، الذي شغل أيضاً منصب مستشار برلماني سابق، رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي عين السبع (عكاشة) بالدار البيضاء. لم يكن أحمد ش. وحيداً في هذه القضية التي هزت الرأي العام المحلي والوطني؛ فقد تم إيداع شخصين آخرين السجن رفقته، وهما مقاول يعمل في قطاع النظافة ومهندس معماري. وتندرج هذه الاعتقالات ضمن تحقيق واسع وشامل حول اختلاسات مالية، وتجاوزات خطيرة في صفقات عمومية، وسوء تدبير للعقارات. وقد جاء هذا الإجراء بعد مواجهة بين المتهمين ومدير شركة “بكترا” المحتجز حالياً في قضية أخرى ذات صلة.

 

مسؤولون وموظفون في قفص الاتهام

 

لم تقتصر المتابعات القضائية على الرئيس السابق ورفاقه، بل شملت أيضاً الرئيس الحالي لجماعة بني ملال، أحمد ب.، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، الذي يتابع في حالة سراح مؤقت، شأنه في ذلك شأن عدد من الموظفين، والمستشارين الجماعيين، ومعد حفلات. وقد تم الإفراج عنهم بكفالة مالية قدرها 500 ألف درهم، مع مصادرة جوازات سفرهم في انتظار جلسات استماع مفصلة قادمة.

 

صفقات مشبوهة وفساد مالي

 

تفيد مصادر قضائية بأن العدد الإجمالي للمتابعين في هذه القضية بلغ 17 شخصاً. وتتركز التهم الموجهة إليهم حول تبديد أموال عمومية، وتجاوزات في عقود تدبير الإنارة العمومية، والنظافة، والأسواق الأسبوعية، والمجازر، واقتناء التجهيزات الحضرية. هذه السلسلة من المتابعات تأتي إثر شكاية تقدمت بها المنظمة المغربية لحماية المال العام، مدعومة بملاحظات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، الذي سبق وأن رصد اختلالات جسيمة في تسيير شؤون المدينة خلال فترة ولاية أحمد ش.، الذي كان قد انتخب تحت لواء حزب الحركة الشعبية، قبل أن تسقطه المحكمة الدستورية لاحقاً.

 

المغرب الديمقراطي يضمن المساواة للجميع

 

إن هذه التطورات القضائية في بني ملال، والتي تأتي في سياق زمني يتسم بتعزيز دولة الحق والقانون، تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: المغرب الجديد، المغرب الديمقراطي، يولي أهمية قصوى لترسيخ مبدأ المساواة بين جميع مواطنيه. فالقانون فوق الجميع، ولا مجال للمساومة على مبادئ النزاهة والشفافية. هذه القضايا، ورغم مرارتها، هي دليل على أن آليات المراقبة والمحاسبة تعمل بفعالية، وأن أي خرق للقانون أو تبديد للمال العام سيواجه بحزم من قبل الأجهزة القضائية. إنها خطوة إضافية نحو بناء مغرب يسوده العدل، وتصان فيه حقوق المواطنين، ويتمتع فيه الجميع بنفس الحقوق والواجبات، دون تمييز أو استثناء. فهل ستكون هذه القضية بمثابة نقطة تحول حقيقية نحو مزيد من الشفافية والمساءلة في تدبير الشأن العام؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة