التفاؤل، وقود النجاح لمواجهة التحديات 

Mekki Sebai31 مايو 2025آخر تحديث :
التفاؤل، وقود النجاح لمواجهة التحديات 

التفاؤل، وقود النجاح لمواجهة التحديات

 

لينة بنعمر فارس

 

في سياق عالمي يتسم بتحولات سريعة وتحديات متعددة، أصبحت القدرة على تجاوز العقبات والازدهار أمرًا بالغ الأهمية. فبينما تبدو المرونة فطرية لدى البعض، يؤكد العلم بشكل متزايد الدور المحوري لـالعقلية الإيجابية كرافعة للنجاح الشخصي والجماعي. وقد عززت دراسة نرويجية حديثة، نُشرت في مجلة Acta Psychologica المرموقة، هذا الاعتقاد، مقدمةً آفاقًا قيمة للمغرب والقارة الأفريقية.

 

قام الباحثان هرموندور سيغموندسون ومونيكا هاغا، من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، بفحص ديناميكيات النجاح لدى 1548 متطوعًا. وكانت استنتاجاتهما لا لبس فيها: الشغف، والمثابرة، والإيمان بالقدرات الذاتية هي ركائز الإنجاز. والأكثر إثارة، كشفت الدراسة عن علاقة مباشرة بين الموقف الإيجابي وهذه الصفات الدافعة. يقول هرموندور سيغموندسون: “نلاحظ فروقًا كبيرة في الشغف والمثابرة عندما نقارن بين 5% الأكثر إيجابية و 5% الأكثر سلبية”.

 

إن “عقلية النمو” هذه، التي تتجاوز مجرد التفاؤل، هي فلسفة حقيقية تشكل مقاربتنا للأهداف. إنها تتعلق بزرع شعور “أنا أستطيع”، وهي ثقة بالنفس، حتى لو لم تكن فطرية دائمًا، يمكن تطويرها وتقويتها. وبمجرد اكتسابها، تصبح محركًا قويًا، يغذي المثابرة اللازمة للتغلب على العقبات.

 

الأهمية في السياق المغربي والأفريقي:

 

بالنسبة للمغرب وإفريقيا، حيث تُعد روح المبادرة والابتكار والمرونة في مواجهة البيئات المعقدة أحيانًا من الأصول الرئيسية، يتردد صدى هذه الدراسة بقوة خاصة.

 

مثال في المغرب: تخيل رائد أعمال شاب في الدار البيضاء، على الرغم من الصعوبات المرتبطة بإنشاء شركة ناشئة في قطاع التكنولوجيا، يحافظ على موقف إيجابي ثابت. يواجه رفض المستثمرين، وتأخيرات إدارية، لكن شغفه بمشروعه ومثابرته في مواجهة الشدائد، المدفوعين بقناعته “بالقدرة على النجاح”، تدفعه إلى إيجاد حلول، أو التغيير عند الضرورة، وفي النهاية رؤية شركته تنطلق. هذه العقلية هي محرك أساسي لتطوير النظام البيئي لريادة الأعمال الوطني.

 

مثال في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: لنأخذ على سبيل المثال مجتمعًا ريفيًا في إثيوبيا يواجه الجفاف. بدلاً من الاستسلام لليأس، تظهر مبادرات محلية، يقودها قادة يزرعون عقلية إيجابية. إنهم يؤمنون بقدرتهم على إيجاد حلول تكيفية، مثل اعتماد تقنيات زراعية جديدة مقاومة للمناخ أو إنشاء أنظمة ري مبتكرة. تسمح لهم مثابرتهم الجماعية، حتى في مواجهة المحاصيل الشحيحة، بتحويل التحديات إلى فرص للتعلم وتعزيز المجتمع.

 

باختصار، يبدو أن “الموقف الإيجابي”، أكثر من الموهبة الخام أو الذكاء، هو المفتاح الحقيقي للنجاح المستدام. إنه يدعو إلى اعتبار الإخفاقات ليس كطرق مسدودة، بل كمراحل تكوينية، والحفاظ على إيمان راسخ بالقدرة على التكيف والتطور. إن الاحتفال بكل انتصار صغير وإيجاد الرضا في الرحلة التي قطعها المرء هي ممارسات تعزز هذه الديناميكية الإيجابية، الضرورية لمواجهة المستقبل بتصميم وثقة، على المستوى الشخصي وعلى مستوى قارة في ازدهار كامل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة