أشرف حكيمي : تشريف للمغرب وقدوة للشباب
سفيان فارس
تُعد مسيرة أشرف حكيمي، منذ بداياته الاحترافية، مثالاً ساطعًا على التقدم المستمر وإعادة تعريف المعايير المتبعة. لقد تجاوز الظهير المغربي، الذي أصبح اليوم ركيزة أساسية في فريق باريس سان جيرمان، الدور التقليدي للمدافع، جاعلاً من حضوره في الملعب ورقة هجومية رئيسية. ويُسلط تألقه الأخير، الذي توّجه فوز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا، الضوء على موسم استثنائي يُعيد كتابة سجلات كرة القدم.
تأثير هجومي غير مسبوق
إن إحصائيات حكيمي الأخيرة ليست مجرد أرقام؛ بل هي شهادة على تطور مذهل في أسلوب لعبه. ففي دوري أبطال أوروبا، وهي مسابقة تتضخم فيها أدنى الأخطاء، تألق المغربي بـمساهماته الهجومية الاستثنائية. فإلى جانب كونه أول لاعب مغربي يسجل في النهائي وثالث لاعب عربي يحقق هذا الإنجاز، أثبت حكيمي نفسه كـالمدافع الأكثر إسهامًا في الأهداف في موسم واحد في تاريخ البطولة.
ووفقًا للبيانات الدقيقة من “أوبتا”، المرجع في هذا المجال، فقد شارك حكيمي في تسعة أهداف خلال هذه الحملة الأوروبية التاريخية. تتوزع هذه المساهمات بين أربعة أهداف شخصية وخمس تمريرات حاسمة قدمها لزملائه. وتُعد هذه الأرقام أكثر إثارة للإعجاب لأنها تُعادل رقمًا قياسيًا سجله إيان هارت في موسم 2000-2001، مما يضع حكيمي في فئة النخبة، وهو أمر نادر بالنسبة للاعب يلعب في مركزه.
تطور شخصية حكيمي
منذ خطواته الاحترافية الأولى في ريال مدريد، مرورًا بتجاربه التكوينية في دورتموند وإنتر ميلان، صقل حكيمي باستمرار أسلوب لعبه. لقد طور فهمًا عميقًا للعبة، وقدرة على التقدم للأمام بذكاء، وجودة في العرضيات والإنهاء تُضاهي أفضل المهاجمين. إن سرعته الخارقة، قدرته على التحمل الاستثنائية، ورؤيته للعب تسمح له بتغطية الجناح الأيمن بأكمله، ليصبح بذلك تهديدًا دائمًا لدفاعات الخصم.
لم يعد مجرد مدافع يقدم دعمًا هجوميًا عرضيًا؛ بل أصبح حكيمي الآن جناحًا إضافيًا حقيقيًا، قادرًا على زعزعة الكتل الدفاعية وخلق الخطر بمجرد وجوده. وقد جعلت هذه التعددية في الأدوار والفعالية الهجومية منه لاعبًا لا غنى عنه لباريس سان جيرمان وورقة رابحة للمنتخب المغربي.
يُعد أداء أشرف حكيمي في دوري أبطال أوروبا تتويجًا لعمله الشاق وقدرته على تجاوز حدود دوره. ويؤكد أنه أحد المدافعين الأكثر تأثيراً وشمولية في كرة القدم العالمية حالياً، ومثال ملهم على كيفية أن يؤدي التقدم المستمر والطموح إلى بلوغ قمم غير مسبوقة.









