الصحراء المغربية: أولوية وطنية عليا ومسؤولية سياسية شاملة

Mekki Sebai1 يونيو 2025آخر تحديث :
الصحراء المغربية: أولوية وطنية عليا ومسؤولية سياسية شاملة

الصحراء المغربية: أولوية وطنية عليا ومسؤولية سياسية شاملة

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

تُجسد الصحراء المغربية بحق أسمى الأولويات الوطنية، وهي قضية تفرض على جميع القوى الحية في المملكة، وفي طليعتها الأحزاب السياسية، اضطلاعها بدور محوري في الدفاع عنها. تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى مواكبة الدينامية الدبلوماسية الراهنة والانتقال من مرحلة رد الفعل إلى المبادرة الاستباقية، يُصبح لزاماً على هذه الأحزاب أن تُفعّل علاقاتها الدولية وتُسهم بفعالية في إطار الدبلوماسية الموازية. إنها ليست مجرد دعوة للمشاركة، بل مسؤولية وطنية جماعية لتعزيز الموقف المغربي الراسخ.

 

الأحزاب السياسية: رافعة حاسمة في الدبلوماسية الموازية

 

لقد بدأ الحراك السياسي يتجلى، حيث أخذ حزب التقدم والاشتراكية (PPS)، بقيادة نبيل بنعبد الله، زمام المبادرة بعد حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، في مهمة دبلوماسية حساسة تستهدف الحكومة والحزب الشيوعي الكوبيين. تُعد كوبا من الحلفاء التقليديين للبوليساريو والمتعاطفين مع الأطروحة الانفصالية، مما يجعل هذه المهمة محفوفة بالتحديات. فهل العلاقات الطيبة التي نسجها بنعبد الله مع هافانا على مر السنين كافية لجعل الحكومة الكوبية تتخلى عن موقفها الراسخ الذي تبنته ودافعت عنه لعقود في ملف الصحراء؟

 

إن هذه الزيارة إلى كوبا تُعتبر اختباراً حقيقياً لقدرة التشكيلات السياسية المغربية على إحداث تأثير، لا سيما في ظل التحولات الإيجابية التي شهدتها القضية الوطنية. فالاعتراف الدولي المتزايد بسيادة المغرب على صحرائه، والتأييد الواسع لمقترح الحكم الذاتي الذي يعتزم المغرب تنفيذه بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي أشاد بهذه المبادرة كحل نهائي للنزاع واستقرار المنطقة، يُعطي للأحزاب أوراقاً قوية للضغط.

 

تفعيل الشبكات وتعزيز الموقف المغربي

 

بات من الضروري أن تستفيق باقي التشكيلات السياسية على الساحة الوطنية وتُفعّل شبكاتها، إن وُجدت، لتعزيز المناخ الحالي المؤيد للموقف المغربي. وهذا يتطلب القيام بتحركات وزيارات إلى البلدان التي لم تتمكن الدبلوماسية الرسمية بعد من تجاوز العقبات الأخيرة فيها. الهدف الأسمى هو حشد أقصى قدر من الدعم والالتفاف حول مقترح الحكم الذاتي، الذي يُشكل السد المنيع والأخير في وجه الأطماع الخارجية.

 

إن الدور المطلوب من الأحزاب السياسية لا يقتصر على مجرد البيانات والتصريحات، بل يتعداه إلى العمل الميداني الملموس، القائم على فهم عميق للتحولات الجيوسياسية وإدراك دقيق لأهمية الدبلوماسية الموازية. فالصحراء المغربية ليست قضية دبلوماسية فحسب، بل هي قضية وجودية تُحتم تضافر الجهود وتعزيز الالتزام الوطني لكل من موقعه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة