القطاع الفلاحي المغربي بين الصمود والآفاق الجديدة

Mekki Sebai9 يونيو 2025آخر تحديث :
القطاع الفلاحي المغربي بين الصمود والآفاق الجديدة

القطاع الفلاحي المغربي بين الصمود والآفاق الجديدة

 

لينة بنعمر فارس

 

رغم السياق العالمي والمناخي الذي يزداد تطلبًا، يواصل القطاع الفلاحي المغربي، الذي يُعد دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، إظهار مرونة لافتة. هذا ما أكده رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، خلال تدخّل حديث، مُسلطًا الضوء على التقدم الكبير الذي أحرزه مخطط المغرب الأخضر، مع التطرق في الوقت نفسه للتحديات المستمرة.

 

لقد أحدث مخطط المغرب الأخضر، الذي أُطلق عام 2008، تحولًا لا يمكن إنكاره في المشهد الفلاحي المغربي، حيث عمل على تحديث الممارسات وتحفيز الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية. وأشاد السيد بنعلي بـالنتائج الإيجابية لهذه الاستراتيجية الطموحة، التي مكنت القطاع من تعزيز مكانته كمُوفر رئيسي لفرص الشغل. فبوجود ما لا يقل عن 3.5 مليون منصب شغل فلاحي، تُعد الفلاحة المغربية محركًا اجتماعيًا واقتصاديًا أساسيًا، مُساهمة بشكل كبير في الاستقرار القروي والحد من الفقر.

 

ومن النقاط القوية الأخرى للقطاع، التي أبرزها رئيس الكومادير، قدرته على ضمان أسعار معقولة للمنتجات الأساسية للمستهلكين. ويُعد هذا الأداء حاسمًا للقوة الشرائية للأسر وللأمن الغذائي للبلاد.

 

غير أن القطاع الفلاحي المغربي لا يخلو من التحديات، ولم يتردد السيد بنعلي في تناولها بوضوح. فـالتوترات بين دخل الفلاحين والقدرة الشرائية للمستهلكين تُمثل معادلة معقدة تتطلب حلاً. فإذا كانت الأسعار المنخفضة تفيد المستهلكين، فإنها قد تؤثر أحيانًا على ربحية الاستغلاليات الفلاحية، خاصة الصغرى منها.

 

وتتفاقم هذه التوترات بسبب ظروف صعبة، تتميز بعوامل خارجية رئيسية:

 

تكرار نوبات الجفاف : يلقي التغير المناخي بظلاله الثقيلة على توفر الموارد المائية، الضرورية للفلاحة، مما يستلزم تكيفًا سريعًا واستثمارات في الري الفعال.

جائحة كوفيد-19 : أدت الأزمة الصحية إلى اضطراب سلاسل الإمداد واختبار قدرة القطاع على الصمود اللوجستي.

الحرب في أوكرانيا : تسبب هذا الصراع في ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية (الأسمدة والطاقة) على المستوى العالمي، مما زاد من تكاليف الإنتاج للفلاحين المغاربة.

في مواجهة هذه التحديات متعددة الأبعاد، تسعى الكومادير وجميع الفاعلين في القطاع بنشاط لإيجاد حلول مستدامة. والهدف واضح: ضمان استدامة هذه الدعامة الاقتصادية الوطنية، وضمان السيادة الغذائية للمغرب، وتحسين ظروف عيش الفلاحين، وضمان وصول عادل للمنتجات الفلاحية لجميع المواطنين.

 

وسيتطلب ذلك حتمًا تكثيف الجهود في مجال البحث والتطوير الفلاحي، واعتماد تقنيات أكثر مرونة في مواجهة التغير المناخي، وتحسين إدارة المياه، ودعم الفلاحين لتمكينهم من مواجهة تقلبات الأسواق. وهكذا، فإن القطاع الفلاحي المغربي، مدعومًا بإرثه وقدرته على التكيف، يقف على أعتاب مرحلة جديدة من تطوره، تركز على الاستدامة والإنصاف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة