الحكومة تكثف جهودها لإصلاح نظام التقاعد وسط تحديات مالية وخلافات اجتماعية

Mekki Sebai19 يوليو 2025آخر تحديث :
الحكومة تكثف جهودها لإصلاح نظام التقاعد وسط تحديات مالية وخلافات اجتماعية

الحكومة تكثف جهودها لإصلاح نظام التقاعد وسط تحديات مالية وخلافات اجتماعية

تكثف الحكومة جهودها لإصلاح نظام التقاعد، وذلك قبل عام واحد من نهاية ولايتها. وعقد اجتماع حاسم للجنة الوطنية المكلفة بتتبع الملف يوم الخميس 17 يوليو بالرباط، في سياق تآكل التوازنات المالية للأنظمة الحالية واستمرار التباينات بين الشركاء الاجتماعيين.

ملف حساس في صميم الحوار الاجتماعي
يأتي اجتماع الخميس استمرارا لأعمال اللجنة العليا للحوار الاجتماعي، التي خلصت دورتها الأخيرة في أبريل إلى ضرورة تسريع المشاورات حول هذا الورش المعقد. وحضر الاجتماع ممثلو الحكومة، والمركزيات النقابية، والمنظمات المهنية لأرباب العمل، وصناديق التقاعد (CIMR، CMR، CNSS، RCAR). والهدف المعلن هو تحديد آلية عمل توافقية ونهج مشترك لوضع إطار إصلاح مستدام.
وأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في كلمته الافتتاحية على “الإرادة الراسخة” لحكومته للمضي قدما في هذا الورش بمنطق تشاركي، قائم على الثقة والإنصاف والبحث عن التوازن بين حقوق النشيطين والاستدامة المالية للصناديق. وقدمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، تشخيصا للوضع الحالي للأنظمة، مسلطة الضوء على الاختلالات الهيكلية التي تهدد استمراريتها على المدى القصير والمتوسط.

نقاط خلاف متعددة وسيناريوهات الإصلاح
على الرغم من إعلانات حسن النوايا، لا تزال عدة نقاط خلاف قائمة تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل. فمن جهة، تعارض النقابات أي إجراء يزيد من الأعباء على العمال، لا سيما الزيادة المحتملة في السن القانوني للتقاعد إلى 65 عاما وزيادة نسبة الاشتراكات. ومن جهة أخرى، يحذر الخبراء من الضرورة الملحة لإعادة التوازن لأنظمة مثل الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، الذي تتفاقم عجوزاته كل عام.
ويبدو أن الحكومة تفضل سيناريو إصلاح بارامتري على المدى القصير، يلعب على سن التقاعد، ومدة الاشتراك، وطريقة احتساب المعاشات، قبل فتح المجال لإصلاح نظامي أكثر طموحا. ويهدف هذا الأخير إلى توحيد أنظمة القطاعين العام والخاص في نظام موحد، على غرار بعض الدول الأوروبية. غير أن هذا الإصلاح “الهيكلي”، الذي يتم الحديث عنه منذ سنوات، يواجه صعوبات في التجسيد.
حتى الآن، لم يتم اعتماد أي خريطة طريق واضحة، وتطالب النقابات بمزيد من الضمانات بشأن الحفاظ على الحقوق الاجتماعية. كما تشدد على ضرورة أن يرافق أي إصلاح حوار معزز، ودراسات تأثير دقيقة، وجدول زمني واقعي.

رهان سياسي رئيسي مع اقتراب عام 2026
قبل عام واحد من الانتخابات التشريعية المقبلة، قد يصبح مصير هذا الإصلاح مؤشرا قويا على حصيلة حكومة أخنوش. ويتزايد الضغط لأن بعض صناديق التقاعد تقترب من نقطة الانهيارو الهشاشة على المدى الطويل.
في مواجهة هذه الاستعجالية، سيتعين على اللجنة التقنية، المكونة من الشركاء الاجتماعيين والمؤسساتيين، تقديم مقترح ملموس في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، من المفترض أن يشكل أساسا للتفاوض السياسي. وتراهن الحكومة على “الذكاء الجماعي” للتوصل إلى حل توافقي، لكن الآجال ضيقة، وخطوط الانقسام لا تزال عميقة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة