تصرفاتنا بين الحلم والواقع: هل نُدرك قيمة بلدنا وتاريخه العريق؟
مع اقتراب انطلاق صافرة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، وقبل خمس سنوات فقط من استضافة كأس العالم، يتجه المغرب بخطوات واسعة نحو تعزيز مكانته وصورته على الساحة الدولية. وفي خضم هذا التوجه الطموح، الذي يهدف إلى تحقيق الرفاه لمواطنيه، تظل هناك ظاهرة مزعجة تُلقي بظلالها على هذه المساعي، وهي غياب الحس المدني واللامبالاة لدى فئة من المواطنين، حيث يطغى الاهتمام بالمصالح الشخصية على المصلحة العامة.
إن أحد أبرز تجليات هذا السلوك هو ما نراه في مجال البيئة، وخاصةً في شواطئنا. فكم من شاطئ، سواء على الساحل المتوسطي أو الأطلسي، يتباهى برفعه للواء “العلامة الزرقاء”، وهو شارة تقديرية تمنحها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة للشواطئ التي تستوفي معايير جودة المياه والنظافة. ولكن، للأسف، ما أن يُرفع هذا العلم، حتى يغرق المسؤولون المحليون في حالة من الركون إلى هذا الإنجاز، ناسين بذلك التزاماتهم الأساسية في الحفاظ على هذا اللقب والارتقاء بصورة مدينتهم من خلال شواطئها.
لقد كشفت زيارة ميدانية إلى عدد من هذه الشواطئ عن وضع مُؤسف حقًا. تلك الشواطئ التي كانت في الماضي تُعتبر قطعًا من الجنة، أصبحت اليوم في حالة من التدهور الملحوظ. ويعود هذا التدهور إلى سببين رئيسيين: الكثافة العالية للمصطافين، والأهم من ذلك، الإهمال الواضح من قبلهم ومن قبل المسؤولين الذين يُفترض بهم الحفاظ على هذا اللقب “العلامة الزرقاء” من خلال ضمان نظافة وصيانة هذه الأماكن. والغريب في الأمر، أن هذا التقدير هو اعتراف ملكي يُمنح وفقًا لشروط ومعايير صارمة.
هل أصبح الجمال مجرد ذكرى؟
من المؤسف أن نرى اليوم زجاجات بلاستيكية وعلب مشروبات تطفو على سطح الماء، وأكوامًا من النفايات المتناثرة على الرمال. أما حاويات القمامة فغالبًا ما تكون ممتلئة وتفيض بما فيها من مخلفات، مما يشوه المشهد ويُزعج المصطافين. ولا يقتصر هذا الإزعاج على المواطنين المحليين فقط، بل يمتد ليشمل السياح الأجانب الذين يقصدون هذه الشواطئ التي تحمل العلامة الزرقاء، والتي تُعد ضمانًا لتوفر حد أدنى من شروط النظافة والأمان للسباحة والاستمتاع بأشعة الشمس. فبدلًا من أن تكون هذه الزيارة ذكرى جميلة تدفعهم للعودة، تتحول إلى تجربة سيئة.
للأسف، لا يبدو أن هذا الوعي المواطني والتربية المدنية حاضران دائمًا لدى بعض المسؤولين المحليين وبعض أفراد الساكنة والزوار.
ألا يجب أن نبدأ من هنا؟
أن نُرسخ ثقافة المسؤولية والاهتمام بالبيئة في نفوس الجميع، وأن نُدرك أن شواطئنا ليست مجرد أماكن للترفيه، بل هي ثروة وطنية يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة. إن التحدي كبير، لكن الرهان على وعي الأفراد والمؤسسات هو الطريق الوحيد لضمان أن تبقى شواطئنا لؤلؤة تستحق التقدير.








