الخرجة الإعلامية لرئيس الوداد… رسائل هادئة في زمن الصخب 

Mekki Sebai8 أغسطس 2025آخر تحديث :
الخرجة الإعلامية لرئيس الوداد… رسائل هادئة في زمن الصخب 

 

 

حزيلة ابراهيم

 

ففي وقت تتناقل فيه المنصات أخباراً متضاربة وتكثر فيه القراءات السريعة للأحداث، قرر رئيس الوداد الرياضي أن يخرج عن صمته عبر حوار مطول مع جريدة “الصباح”، واضعاً النقاط على الحروف في ملفات الانتدابات، العلاقة مع الجماهير، وإدارة الأزمات الإعلامية. حوار جاء محملاً برسائل واضحة، بعضها موجه لداخل البيت الأحمر وبعضها الآخر لكل من يحاول التشويش على مسار بطل المغرب.

 

و في مشهد كروي يضج بالشائعات والتحليلات المتسرعة، اختار رئيس الوداد أن يظهر أمام أنصاره بكلمات متزنة، لا انفعال فيها ولا مجاملة مفرطة. تحدث بثقة عن واقع الفريق، مذكّراً بأن النجاحات الكبرى تبنى بالصبر والعمل، لا بالقرارات المتهورة أو اللهاث وراء ردود الفعل اللحظية.

 

و من أبرز المحاور التي توقف عندها الرئيس كان ملف الانتدابات الصيفية. حيث أوضح أن اختيار اللاعبين ليس سباقاً لإرضاء العناوين الصحفية أو الدخول في مزايدات، بل هو عملية دقيقة تقوم على دراسة احتياجات الفريق فنياً ومالياً. وأكد أن حماية ميزانية النادي خط أحمر، لأن الوداد لا يمكن أن يغامر بمستقبله من أجل صفقات استعراضية تُرضي لحظة وتكلف غالياً في المستقبل.

 

و لم يخفِ الرئيس استياءه من بعض الحملات التي تحاول زرع البلبلة في البيت الأحمر، مؤكداً أن هذه المحاولات لن تنجح ما دام الجمهور واعياً بحقيقة الأوضاع. وأشار إلى أن الاختلاف في الرأي صحي، لكن حين يتحول إلى وسيلة لضرب استقرار الفريق، يصبح جزءاً من “التشويش المرفوض” الذي يجب التصدي له.

 

و من جهة أخرى، كانت للجماهير الحمراء مساحة خاصة في الحوار. الرئيس عبّر عن امتنانه للمساندة الأسطورية التي يقدمها الأنصار، داعياً إياهم لمواصلة الدعم بنفس الحماس، لأن الفريق يحتاج لكل هتاف وكل أغنية في المدرجات. كما ذكّرهم بأن مشروع النادي الحالي يستهدف صناعة فريق قوي لسنوات قادمة، وليس الاكتفاء بانتصارات عابرة تنتهي بانتهاء الموسم.

 

و في رده على بعض الانتقادات، دعا الرئيس إلى التمييز بين النقد البنّاء ومحاولات التشويش، مشيراً إلى أن مصلحة الفريق تقتضي حصر النقاشات الداخلية داخل البيت الودادي. وأكد أن العلاقة بين الإعلام والنادي يجب أن تبقى قائمة على الاحترام المتبادل، مع الحرص على تقديم المعلومة الدقيقة للرأي العام.

 

تصريحات رئيس الوداد لجريدة “الصباح” لم تكن مجرد ردود على أسئلة صحفية؛ بل كانت خطوة محسوبة لتثبيت صورة قيادية هادئة في زمن يزداد فيه الضغط الإعلامي والجماهيري. اختيار منبر إعلامي وطني معروف يعكس رغبة الرئيس في الوصول لجمهور واسع، مع تجنب الدخول في جدالات وسائل التواصل التي غالباً ما تفتقر للدقة.

 

على مستوى العلاقة مع الجماهير، يمكن اعتبار هذه الخرجة محاولة لتجديد الثقة بين المدرجات ومكتب التسيير، عبر التأكيد على أن القرارات تُبنى بعين على الحاضر وأخرى على المستقبل. وبالنسبة للإعلام، فهي رسالة غير مباشرة لاعتماد الخطاب المهني القائم على التحقق من المعلومة، بدل المزايدة بالعناوين المثيرة.

 

غير أن النجاح الحقيقي لهذا الخطاب لن يُقاس بالكلمات وحدها، بل بما سيتحقق على أرضية الملعب وداخل أوراش التسيير، حيث سيظل الجمهور الودادي الحكم النهائي على صدق هذه الوعود وقدرتها على حماية استقرار القلعة الحمراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة