قصة الجمل والراعي.. درس في الوفاء..

Mekki Sebai21 أغسطس 2025آخر تحديث :
قصة الجمل والراعي.. درس في الوفاء..

قصة الجمل والراعي.. درس في الوفاء

 

امال بنعبود

 

في عمق التراث العربي، تتناقل الأجيال قصصًا ليست مجرد حكايات، بل هي دروس بليغة في الأخلاق والمبادئ. ومن هذه القصص، قصة رجل باع جمله، ليكتشف أن الثقة أغلى من أي ثمن.

بدأت القصة حين قاد الرجل جمله الذي باعه حديثاً إلى المذبح. لكن الجمل، بفطرته، أدرك الخطر، فرفض الدخول، وباءت كل محاولات المشترين لإجباره بالفشل. حينها، اقترح رجل حكيم أن يتم إحضار الراعي القديم، علّ الجمل يثق به ويتبعه.

وعندما حضر الراعي، لم يفعل شيئاً سوى أن أمسك بخطام جمله، فما كان من الحيوان الوفي إلا أن تبعه في طاعة عمياء، واثقاً فيمن رعاه طوال سنين. وفي تلك اللحظة الحاسمة، حين هرع المشترون بسكاكينهم لتنفيذ مهمتهم، توقف الراعي، وتملكه إحساس عميق بالندم.

لقد أدرك أن الجمل لم يتبعه لأنه مجبر، بل لأنه وثق به ثقة مطلقة. تساءل في نفسه: “كيف أغدر بمن وثق بي وخطا خطاي؟”. في لحظة نادرة من الوعي الأخلاقي، أعاد الرجل المال إلى المشترين، وأخذ جمله الذي أمنه على حياته، وأقسم ألّا يبيع من وضع فيه ثقته.

تُختتم القصة بعبارة مؤثرة: “ما أكثر الناس اليوم الذين يبيعون الجمل بما حمل”، وهي كناية عن الأشخاص الذين يضحون بالمبادئ والقيم، ويخونون الأمانة والثقة، مقابل مكاسب مادية زائلة. إنها دعوة للتفكير في أولوياتنا، وتذكير بأن أغنى ثروة يملكها الإنسان ليست في رصيده البنكي، بل في سلامة ضميره ووفائه لمن وثقوا به.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة