لينة بنعمر فارس
في إطار تعزيز صموده أمام التحديات المناخية وشح الموارد المائية، يواصل المغرب تنفيذ استراتيجية وطنية طموحة لضمان الأمن المائي لجميع مواطنيه. ويُعد مشروع تثنية قناة الجر الجهوية في منطقة سوس ماسة، والذي أشرف على انطلاقته المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، مثالاً بارزًا على هذه الرؤية الاستباقية والمُحكمة.
مشروع استراتيجي لضمان استمرارية الإمداد المائي
بشراكة فاعلة بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والسلطات المحلية لجهة سوس ماسة، انطلقت أشغال توسيع قناة الجر من سد مولاي عبد الله شمال أكادير. يهدف هذا المشروع الاستراتيجي، الذي تبلغ كلفته الإجمالية 132 مليون درهم، إلى مضاعفة قدرة نقل المياه في المنطقة. ومن المتوقع أن يدخل المشروع حيز الخدمة في ديسمبر 2025.
أهداف متعددة الأبعاد لمواجهة التحديات المائية
يُركز هذا المشروع الحيوي على تحقيق عدة أهداف رئيسية:
* تأمين إمدادات إضافية: سيقوم المشروع بنقل المياه المُعالجة من محطة تامري بسعة تصل إلى 1100 لتر/ثانية، بالإضافة إلى المياه المنتجة من محطتي تحلية مياه البحر قيد الإنشاء (بقدرة 200 لتر/ثانية).
* تعزيز المرونة في التزويد: سيُساهم المشروع في ضمان استمرارية تزويد المنطقة بالماء الصالح للشرب خلال فترات الصيانة الدورية لمحطة تحلية مياه البحر بأكادير اشتوكة آيت باها.
* تحسين إدارة الموارد: سيُعزز من مرونة تدبير المياه السطحية من سدي عبد المومن ومولاي عبد الله.
رؤية مستقبلية وإرادة قوية
يُظهر هذا المشروع الاستباقي عزم المغرب على مواجهة شح الموارد المائية بأسلوب علمي وعملي. فمن خلال استثماراته الضخمة في مشاريع البنى التحتية المائية، مثل السدود ومحطات تحلية مياه البحر، يُرسخ المغرب مكانته كنموذج رائد في إدارة الموارد الطبيعية. ويؤكد هذا المشروع على الالتزام الحكومي بتوفير الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان.










