احتفاء ملكي بمغاربة العالم: تاريخ من الوفاء ومستقبل من التطلعات
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يعكس يوم العاشر من غشت من كل سنة، الذي يحتفي فيه المغرب بمواطنيه المقيمين بالخارج، رمزية خاصة تعود جذورها إلى الالتفاتة الملكية السامية للمغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه. فقد جاء هذا التقليد تأكيدًا على المكانة المحورية التي يحتلها مغاربة العالم في الوجدان الوطني، واعترافًا بدورهم الفاعل في التنمية الشاملة للمملكة. وقد واصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، هذا النهج الملكي الحكيم، وجعله ركيزة أساسية في سياسته الرامية إلى تعزيز الروابط بين الوطن وأبنائه.
إن هذا الاهتمام الملكي المتواصل لم يأت من فراغ، بل هو تقديرٌ لدينامية لا تخبو وعطاءٍ لا ينضب من لدن المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يظلون، رغم بعد المسافات، يحملون وطنهم في قلوبهم ويساهمون بفعالية في رفع رايته. وهم بذلك، يمثلون سفراء حقيقيين للمغرب في مختلف بقاع العالم، يحملون ثقافته وتاريخه، ويقدمون صورة مشرقة عن هويته العريقة.
تطلعات جديدة ودينامية متجددة: استجابة لتحديات العصر
لقد تطورت تطلعات مغاربة العالم اليوم، فهم ليسوا مجرد جسرٍ اقتصادي أو مالي، بل هم نخب متعلمة، وكفاءات عالية، وشباب متصل بالعالم الرقمي، يطمح إلى خدمات حديثة تواكب التطورات الراهنة. وفي هذا الصدد، أصبح من الضروري الاستجابة لهذه التطلعات من خلال:
* الرقمنة وتحديث الخدمات: لتسهيل الإجراءات الإدارية والقنصلية، وتقديم خدمات فعالة وسريعة تتناسب مع وتيرة الحياة المعاصرة.
* تحسين ظروف الاستقبال: وتقديم الترحاب اللائق الذي يليق بمواطنين يضحون بالكثير من أجل زيارة وطنهم الأم.
* تشجيع الاستثمار: عبر تقديم حوافز ملموسة، وتبسيط المساطر، وفتح آفاق واعدة أمام استثماراتهم ومشاريعهم في مختلف القطاعات.
* مواجهة التحديات الاقتصادية: مثل غلاء أسعار تذاكر السفر وتفادي استغلالهم خلال فترات الذروة، بالإضافة إلى محاربة الارتفاع الموسمي للأسعار.
المستقبل: تعزيز الانتماء وتكريس المشاركة
إن الحفاظ على هذا الرباط المتين بين المغرب ومواطنيه في الخارج يتطلب جهودًا مؤسساتية مستمرة. فمن الضروري تعزيز دور المؤسسات الدبلوماسية والقنصلية، وتكييف العرض الوطني ليلامس احتياجاتهم الفعلية. كما أن التفكير في آليات جديدة، كفتح المجال أمام مشاركتهم السياسية عبر تمثيلية فعالة في البرلمان، سيعطي دفعة قوية لمسار إدماجهم في مسيرة التنمية الوطنية.
إن مغاربة العالم، بأجيالهم المتعاقبة، يمثلون قوة حقيقية ومحركًا للتغيير والإشعاع. والمغرب، بقيادة جلالة الملك، ماضٍ في تعزيز أواصر المحبة والولاء، وتوفير كل ما من شأنه أن يجعل من هذا الرابط الوطني نموذجًا فريدًا يحتذى به في الوفاء والارتباط.










