الصيدليات المغربية تستغيث وتطالب بالإصلاح
امال بنعبود
يواجه قطاع الصيدلة أزمة عميقة ومعقدة، تتجلى في نموذج اقتصادي مستنزف وقوانين بالية، فضلاً عن غياب الحوار الفعّال مع السلطات العمومية. هذا الوضع دفع بالصيادلة إلى ارتداء شارات سوداء كإشارة قوية على حالة القلق والإنذار. ويدعو هؤلاء المهنيون إلى إصلاح عاجل وتنظيم وقفة احتجاجية وطنية في 9 سبتمبر للدفاع عن وجودهم وضمان الأمن الدوائي للمواطنين.
أصل الأزمة وتجلياتها
نموذج اقتصادي مستنفد: يعاني القطاع من هيكل تسعير لم يعد يتماشى مع التحديات الاقتصادية الحالية، مما يضع الصيدليات تحت ضغط مالي هائل. العديد من الصيدليات لا تستطيع تغطية تكاليفها التشغيلية، وتهدد بالإغلاق، وهو ما يضعف شبكة التوزيع الدوائي ويهدد التغطية الصحية.
قوانين وأنظمة متقادمة: لم تواكب التشريعات المنظمة لمهنة الصيدلة التطورات السريعة التي يعرفها القطاع الصحي العالمي. هذه القوانين لا توفر حماية كافية للصيادلة ولا تشجع على الابتكار، مما يزيد من صعوبة عملهم اليومي.
غياب الحوار والتنسيق: يشكو مهنيو القطاع من غياب أي حوار جاد ومثمر مع السلطات، مما يزيد من تعقيد الأزمة. هذا الغياب في التنسيق يؤدي إلى اتخاذ قرارات أحادية لا تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني للصيدليات.
الوضع الراهن
تعبيرًا عن استيائهم العميق، لجأ الصيادلة إلى رفع شارات سوداء كرمز للاحتجاج الصامت، وهو ما يجسد حالة اليأس التي يشعرون بها. هذا التحرك ليس مجرد شكوى عابرة، بل هو رسالة استغاثة تنذر بانهيار وشيك لمهنة حيوية. الصيادلة لا يدافعون عن مصالحهم الشخصية فحسب، بل عن الأمن الدوائي للمواطنين، الذي قد يتأثر بشكل كبير في حال استمرار هذا الوضع.
سبل الخروج من الأزمة
1. الإصلاح الشامل والعميق: يجب العمل على وضع خطة إصلاحية شاملة تعيد النظر في النموذج الاقتصادي للقطاع. هذا يشمل مراجعة آليات تسعير الأدوية، ودعم الصيدليات الصغيرة، وتحديث الإطار القانوني ليتلاءم مع متطلبات العصر.
2. الحوار الفعّال والمستمر: يتعين على السلطات العمومية فتح قنوات حوار حقيقية مع الهيئات المهنية الممثلة للصيادلة. يجب أن يكون هذا الحوار قائمًا على الشفافية والثقة المتبادلة بهدف التوصل إلى حلول توافقية تخدم الصالح العام.
3. تعزيز دور الصيدلي: ينبغي إعادة تقييم دور الصيدلي ليصبح شريكًا أساسيًا في المنظومة الصحية، وليس مجرد نقطة بيع. يمكن للصيدلي أن يساهم في حملات الوقاية والتوعية الصحية، ومراقبة الأمراض المزمنة، مما يقلل من الضغط على المستشفيات.
إن هذه الأزمة تتطلب تحركًا عاجلاً من جميع الأطراف، لأن بقاءها يهدد لا فقط مستقبل مهنة الصيدلة، بل أيضًا صحة وسلامة المجتمع. فهل ستستجيب السلطات لهذه النداءات لإنقاذ القطاع؟










