المغرب أمام تحدي إصلاح تشريعاته المتعلقة بالهجرة

Mekki Sebai9 يونيو 2025آخر تحديث :
المغرب أمام تحدي إصلاح تشريعاته المتعلقة بالهجرة

المغرب أمام تحدي إصلاح تشريعاته المتعلقة بالهجرة

 

ذ.نسرين فارس

 

في سياق عالمي تتزايد فيه تدفقات الهجرة، يجد المغرب نفسه على مفترق طرق حاسم. على مدى أكثر من عقد من الزمان، جعلت المملكة من إدماج المهاجرين أولوية وطنية، بوضع استراتيجية طموحة تهدف إلى دمجهم بشكل كامل في النسيجين الاقتصادي والاجتماعي. ومع ذلك، فإن الجهود الجديرة بالثناء المبذولة تصطدم اليوم بحدود إطار قانوني يتطلب إصلاحًا عميقًا.

 

يعتبر القانون 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية، الساري المفعول منذ عام 2003، عفا عليه الزمن الآن في مواجهة الديناميات الهجرية المعاصرة ومتطلبات حماية حقوق الإنسان. في هذا السياق، نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH) مؤخرًا لقاءً رفيع المستوى، جمع خبراء وأكاديميين وفاعلين من المجتمع المدني. كان الهدف واضحًا: الشروع في تفكير جماعي حول سبل ووسائل الإصلاح التشريعي العاجل والضروري.

 

خلال هذا اللقاء، أجمع المشاركون على الضرورة الملحة لتكييف التشريعات المغربية مع المعايير الدولية في مجال حقوق المهاجرين. وقد أبرزت المناقشات أوجه القصور في القانون الحالي، الذي، على الرغم من التقدم المحرز في سياسة الهجرة، لا يضمن حماية مثلى للحقوق الأساسية للمهاجرين. وتمت الإشارة بشكل خاص إلى ضرورة توسيع نطاق تطبيق القانون ليشمل حالات هجرة متنوعة وتعزيز آليات الانتصاف والحماية القانونية.

 

إن هذا الإصلاح ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو ضرورة أخلاقية واجتماعية. إنه يمثل تحديًا حاسمًا للمغرب، الذي يطمح إلى التوفيق بين سياساته العامة في مجال الهجرة والاحترام الدقيق لحقوق الإنسان. إن تشريعًا مجددًا لن يمكن فقط من تأطير أفضل لدمج المهاجرين، بل سيعزز أيضًا صورة المغرب كبلد ملتزم بشكل قاطع بحقوق الإنسان. ويدعو المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتالي السلطات العمومية إلى الانخراط بحزم في هذا المسار، من أجل قانون يعكس قيم الضيافة والكرامة المتأصلة في الهوية المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة