نداء “جيل Z”: مطالب الكرامة والعدالة… بفنّ الحوار لا بهدم الجسور!
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يُشكّل “جيل Z”، الجيل الصاعد الذي يتسلح بالوعي الرقمي والاطلاع الفوري، اليوم، القوة الدافعة وراء المطالبة بالإصلاح الجذري في المجالات الحيوية للمجتمع. إن صوت هذا الجيل هو صوتٌ يصدح بـ**”نعم” مدوية** للإصلاح، مطالباً بالتحديث العميق لـقطاعي التعليم والصحة، وهما الركيزتان الأساسيتان لبناء المستقبل.
إن هذا الجيل يرفع لواء المطالبة بـالكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤمناً بأن الحقوق المدنية والاقتصادية يجب أن تُوفّر للجميع، وأن الشعور بالمواطنة لا يكتمل دون ضمان حياة كريمة وعادلة.
فن الاحتجاج الراقي: حين يلتقي الوعي بالفعل
لكن ما يُميّز هذا الحراك الشبابي الواعي هو التأكيد على الأسلوب بقدر التأكيد على المطلب. فالمطالبة بالإصلاح، في رؤية هذا الجيل، لا يجب أن تتم عبر “الهدم والإحراق”، بل من خلال “البناء والإعمار”.
إن الجيل الذي يطالب بالتغيير يرفض بشكل قاطع الفوضى، والعنف، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة. هو جيل يدرك أن الممتلكات العامة هي ملك للجميع، وأن تخريبها يعود بالضرر على المجتمع نفسه.
الجيل الجديد يُشدّد على ضرورة اتباع أسلوب حضاري وراقٍ في التعبير عن الرأي، ويدعو إلى:
* الحوار الواعي والبنّاء: الانخراط في نقاش عميق ومسؤول مع الجهات المعنية، يستند إلى الحجج والبيانات لا إلى العواطف المتهورة.
* الاحتجاج المسؤول: ممارسة الحق الدستوري في التعبير، لكن بـتخطيط محكم يضمن سلامة الجميع ويحافظ على النظام العام، مع الالتزام بالضوابط الأخلاقية والمدنية.
الخلاصة: التعبير عن الغضب بأدوات العقل
إن رسالة هذا الجيل واضحة كالشمس: نحن نطالب بحقوقنا، ونرفض تجاوز الخطوط الحمراء للمدنية. التغيير المنشود هو تغيير يخدم المستقبل، ولا يمكن لعملية البناء أن تبدأ بتخريب ما هو قائم. هذا هو التعبير عن “الغضب بأدوات العقل”، وتصعيد المطالب بـ**”فن الرقي”**.










