الجامعة المغربية : الاستقرار رهين بالحوار لا بالقرارات الفوقية

ميلودة جامعي7 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الجامعة المغربية : الاستقرار رهين بالحوار لا بالقرارات الفوقية

 

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

شهدت الجامعة المغربية مؤخراً حالة من الارتباك العميق، إثر الجدل الذي أثاره مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي. وبينما يُفترض بالإصلاحات أن تكون قاطرة للتنمية، يبدو أن المنهجية المتبعة في هذا الملف قد أثارت حفيظة الفاعلين الأساسيين، لتضع أهم مؤسسة تعليمية في البلاد أمام مفترق طرق حرج.

أزمة ثقة في قلب الإصلاح

تتهم النقابة الوطنية للتعليم العالي وزارة الوصاية بـفرض إصلاحات “فوقية ومتسرعة” دون إشراك حقيقي وفعال للأساتذة. ويتركز جوهر الأزمة في إقدام الوزارة على تغيير دفاتر الضوابط البيداغوجية لسلكي الإجازة والماستر، وإصدار مشروع القانون المنظم للتعليم العالي في غشت الماضي، دون استشارة الهياكل الجامعية المختصة (الشعب، اللجن، المجالس) أو الأخذ برأي النقابة في صياغة مضامينه.

هذا التسارع في الإنزال التشريعي، الذي وصف بـ**”خرق للاتفاقات”** بين الوزارة والنقابة، دفع الأساتذة إلى إعلان خطط نضالية تصعيدية، مطالبين بضرورة سحب المشروع والعودة إلى الحوار التشاركي البناء. فبالنسبة للنقابة، الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون شاملاً، مبنياً على تقييم واسع واستراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع، وليس مجرد “ترقيعات” تفتقر إلى الأساس التشاركي.

الطالب ضحية غياب الحكامة

في خضم هذا الصراع المؤسساتي، يجد الطالب الجامعي نفسه الضحية الأكبر. فمع تأخر انطلاق الموسم الجامعي والإضرابات المرتقبة، يواجه الطلبة خـطراً حقيقياً يهدد سيرورة تكوينهم، من تقليص في محاور الدراسة وتقديم مواعيد الامتحانات، مما يزيد من الضغوط المادية والنفسية عليهم.

يؤكد الطلبة على أن الإصلاح لا يجب أن يتم فرضه دون نقاش، وأنهم ليسوا مجرد تابعين، بل هم محور الحل، ويجب أن ينبني أي تغيير على تشاور فعلي معهم إلى جانب الأساتذة والنقابات، لتفادي إضاعة فرص التكوين وتعميق أزمة القطاع.

الاستقرار الجامعي رهين بالتشاركية

يؤكد هذا الجدل أن النجاح الحقيقي لأي إصلاح في قطاع حيوي كالتعليم العالي، مرتبط عضوياً بمدى إشراك الفاعلين فيه. إن التسرع والقرارات الانفرادية لا تؤدي إلا إلى تفاقم أزمة الثقة وتوليد بيئة جامعية غير مستقرة.

إن المطلوب اليوم هو العودة الفورية لمبدأ “الحكامة التشاركية” كـقاعدة راسخة لاتخاذ القرارات النهائية، مما يضمن استقلالية الجامعة ويحمي حقوق الأساتذة والطلبة، ويحول دون تحويل الجامعة العمومية، التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ وهشاشة البنية التحتية، إلى ساحة صراع عوض أن تكون قاطرة للبحث والعلم. فالاستقرار الجامعي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تلبية المطالب العادلة، وتعديل المناهج البيداغوجية وفق مقترحات الأساتذة، والأهم من ذلك: احترام منهجية الحوار والالتزام بالاتفاقات المعلنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة