الدروس والمحاور الكبرى من الخطاب الملكي الافتتاحي للبرلمان

ميلودة جامعي10 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الدروس والمحاور الكبرى من الخطاب الملكي الافتتاحي للبرلمان

 

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله خطاباً ملكياً سامياً بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأخيرة للولاية الحالية للبرلمان، بتاريخ 10 أكتوبر 2025. وقد تميز الخطاب بكونه خريطة طريق واضحة تركز على المسؤولية، وإرساء العدالة الاجتماعية والمجالية، وتحقيق النجاعة في العمل العمومي.

يمكن هيكلة وتثمين الدروس والمحاور الكبرى للخطاب على النحو التالي:

 

المحور الأول: مسؤوليات ومهام البرلمان والأحزاب في السنة الأخيرة (التكليف والاجتهاد)

 

ركز جلالة الملك في مستهل الخطاب على تحديد المهام المنتظرة من المؤسسة التشريعية في سنتها الأخيرة، داعياً إلى مضاعفة الجهود والعمل بروح المسؤولية:

* 1. استكمال الأجندة التشريعية والتنفيذية: دعوة صريحة للبرلمانيين إلى تكريس السنة الأخيرة للعمل المسؤول من أجل استكمال المخططات التشريعية وتنفيذ البرامج والمشاريع المفتوحة.

* 2. تعزيز الدبلوماسية الموازية: الإشادة بجهود الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية والدعوة إلى المزيد من الاجتهاد والفعالية، مع التأكيد على ضرورة التعاون والتكامل مع الدبلوماسية الرسمية لخدمة القضايا الوطنية العليا.

* 3. لا تناقض بين المشاريع الكبرى والاجتماعية: التأكيد على أن الهدف الأسمى هو تنمية البلاد وتحسين ظروف العيش، وعليه لا يجب أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الضخمة والبرامج الاجتماعية الموجهة للمواطنين.

 

المحور الثاني: ضرورة تأطير المواطنين وتحمل المسؤولية الجماعية (التواصل والشفافية)

 

شدد الخطاب على أن نجاح المبادرات العمومية مرتبط بمدى فهم المواطنين لها، ووضع ذلك ضمن مسؤولية جماعية واسعة:

* 1. تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات: الدعوة إلى إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف الفعال بالمبادرات والقوانين والقرارات المتخذة، خصوصاً تلك التي تمس حقوق وحريات المواطنين بشكل مباشر.

* 2. مسؤولية الجميع: التأكيد على أن مسؤولية التأطير والتواصل لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتهم:

* البرلمانيون (بصفتهم ممثلين للمواطنين).

* الأحزاب السياسية والمنتخبون على جميع المستويات الترابية.

* وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني.

 

المحور الثالث: العدالة الاجتماعية والمجالية كتوجه استراتيجي (التنمية الترابية الصاعدة)

 

وضع جلالة الملك العدالة الاجتماعية والمجالية في صلب التوجه التنموي للمغرب، مؤكداً أنها توجه استراتيجي يتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني:

* 1. التنمية المحلية مرآة التقدم: اعتبار مستوى التنمية المحلية هو المرآة الصادقة التي تعكس مدى تقدم “المغرب الصاعد والمتضامن”.

* 2. رهان مصيري واستراتيجي: التأكيد على أن محاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار مرحلي، بل هي توجه استراتيجي والتزام على جميع الفاعلين ورهان مصيري يجب أن يحكم السياسات التنموية كافة.

* 3. متطلبات التحول الكبير: التحول على مستوى التنمية الترابية يتطلب:

* تغيير ملموس في العقليات وطرق العمل.

* ترسيخ حقيقي لـثقافة النتائج.

* الاعتماد على معطيات ميدانية دقيقة واستثمار أمثل للتكنولوجيا الرقمية.

 

المحور الرابع: الأولويات لبرامج التنمية الترابية الجديدة (النجاعة والتضامن)

 

دعا جلالته إلى العمل بـوتيرة أسرع وأثر أقوى لتنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، مركزاً على قضايا ذات أولوية ومحذراً من تبديد الإمكانات:

* 1. القضايا الرئيسية ذات الأولوية: تشمل هذه القضايا:

* تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية.

* توفير فرص الشغل للشباب.

* النهوض بقطاعي التعليم والصحة.

* تأهيل المجال الترابي.

* 2. محاربة التهاون وتبديد الإمكانات: توجيه صريح لـمحاربة كل الممارسات التي تضيع الوقت والجهد والإمكانات، ورفض أي تهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي.

* 3. التركيز على المناطق الهشة والمؤهلات الساحلية: توجيه العمل للتركيز على قضايا نوعية:

* المناطق الأكثر هشاشة: إعطاء عناية خاصة لمناطق الجبال والواحات، مع الدعوة لإعادة النظر في تنميتها بسياسة عمومية مندمجة.

* التنمية المستدامة للسواحل: التفعيل الجدي والفعال لـآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية (القانون والمخطط الوطني للساحل) لخلق التوازن بين التنمية والحماية ضمن اقتصاد بحري وطني.

* توسيع المراكز القروية: اعتبارها فضاءات ملائمة لتدبير التوسع الحضري، وجعلها حلقة فعالة لـتقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية من المواطنين في العالم القروي.

في الختام يؤكد الخطاب أن المسؤولية والأمانة ونكران الذات هي ركائز العمل السياسي والعمومي في المرحلة القادمة، وأن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق التنمية الترابية المندمجة التي تترجم العدالة الاجتماعية والمجالية على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة