بقلم سفيان فارس
بخطوات واثقة وعزيمة لا تلين، كتب المنتخب الوطني المغربي للشباب تحت 20 عاماً فصلاً جديداً من الإنجاز الكروي، مؤكداً علو كعبه بتأهل مستحق ومبهر إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، إثر انتصار غالٍ وعريض على نظيره الأمريكي بثلاثة أهداف لهدف. هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل هو ثمرة جهد وعمل دؤوب، وتجسيد لملامح استراتيجية كروية واعدة، تتجلى فيها الرؤية الثاقبة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
إن هذا الإنجاز التاريخي لا يمكن فصله عن العمل الجاد والرؤية الاستشرافية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
فمن خلال تبنيها لاستراتيجية متكاملة تركز على تكوين وتأطير الفئات السنية وتوفير البنية التحتية اللازمة، وُضعت اللبنات الأساسية لجيل قادر على المنافسة عالمياً. الاهتمام بالمواهب الشابة ودمجها ضمن مشروع رياضي واضح المعالم هو ما مكن “أشبال الأطلس” من مقارعة كبار اللعبة وإعادة تكرار إنجاز “جيل 2005″، ليثبتوا أن النجاحات ليست صدفة، بل نتاج تخطيط محكم وإدارة حكيمة.
لقد كان لـالمدرب الشاب محمد وهبي بصمته الواضحة على أداء الفريق. بـحيويته وديناميته المستمرة، استطاع أن يغرس في نفوس اللاعبين روحاً قتالية عالية وثقة بالنفس تجاوزت حدود اللعب المحلي والقاري. ظهرت كفاءة وذكاء المدرب في قراءة المباراة وتوظيف إمكانات اللاعبين، وإدارة التبديلات بفعالية عالية، مما مكن المنتخب من حسم المواجهة، خاصة بعد هدف التعادل الأمريكي الذي لم يفت في عضد المجموعة، بل زادها إصراراً للعودة بقوة وانتزاع بطاقة العبور.
أما عن أشبال الأطلس، فقد أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، بـكفاءة وإصرار لا يُضاهى. قدم اللاعبون أداءً تكتيكياً مميزاً، وشهدت المباراة تجسيداً حقيقياً لـالروح القتالية التي تميزهم. فكل لاعب كان جندياً في موقعه، يقاتل بشراسة وعزيمة، ويسعى لترك بصمته. من الأهداف المستحقة التي سجلت بتوقيع فؤاد الزهواني ورفاقه، إلى التنظيم الدفاعي والارتداد الهجومي السريع، ظهرت مهارات فردية وجماعية عالية، تؤكد أن المغرب يمتلك كنزاً حقيقياً من المواهب القادرة على رفع الراية الوطنية في المحافل الدولية.
هنيئاً لهذا الجيل الواعد الذي كتب اسمه بأحرف من ذهب، وهنيئاً للمغرب بهذا التألق الذي يُبشر بمستقبل مشرق للكرة الوطنية. الترقب يسود الجماهير المغربية التي تنتظر بفارغ الصبر خوض غمار نصف النهائي، وكلها أمل في مواصلة هذا المشوار البطولي وتحقيق المزيد من الإنجازات التي تليق بعظمة المملكة.








