المغرب يرسخ مكانته الصناعية باستقطاب استثمار ضخم من العملاق الياباني “جي.تي.آي” بتطوان

ميلودة جامعي15 أكتوبر 2025آخر تحديث :
المغرب يرسخ مكانته الصناعية باستقطاب استثمار ضخم من العملاق الياباني “جي.تي.آي” بتطوان

سفيان فارس

في خطوة جديدة تؤكد الدينامية المتسارعة التي تعرفها الصناعة الوطنية، أعلنت مجموعة “جي.تي.آي” (Japan Tobacco International)، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال التبغ، عن إطلاق مشروع صناعي ضخم بمدينة تطوان بارك باستثمار يصل إلى 931 مليون درهم مغربي، ليشكل ذلك نقلة نوعية في مسار توسعها داخل السوق المغربية والإفريقية.

ويمثل هذا المشروع الاستراتيجي تحولاً مهماً في سياسة الشركة، إذ تنتقل من الاستيراد من تركيا إلى الإنتاج المحلي في المغرب، في خطوة تُبرز الثقة المتزايدة التي تحظى بها البيئة الاقتصادية والاستثمارية المغربية لدى كبريات الشركات العالمية.

من المرتقب أن يبدأ المصنع الجديد عمله نهاية سنة 2026 بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 4 مليارات وحدة سجائر سنوياً، مع إمكانية رفعها لاحقاً إلى 10 مليارات وحدة.
ويستفيد المشروع من موقعه الاستراتيجي داخل المنطقة الصناعية تطوان بارك، القريبة من ميناء طنجة المتوسط، أحد أهم الموانئ في إفريقيا والمتوسط، ما يمنحه ميزة لوجستية كبرى في نقل المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية نحو الأسواق الإقليمية والعالمية.

المشروع لا يقتصر على الطابع الصناعي فحسب، بل يتبنى رؤية مستدامة من خلال إنشاء “مصنع أخضر” يعتمد على أحدث التقنيات في النجاعة الطاقية وإدارة الموارد، مثل أنظمة استرجاع مياه الأمطار وتخفيض الانبعاثات الكربونية.
كما سيوفر المصنع نحو 170 منصب عمل مباشر و250 وظيفة غير مباشرة، مع التزام واضح بتعزيز المساواة المهنية من خلال تخصيص 30% من المناصب الإدارية للنساء.

يأتي استثمار “جي.تي.آي” في إطار التحول الصناعي الكبير الذي يعرفه المغرب، والذي يهدف إلى تقوية السيادة الإنتاجية الوطنية عبر تقليص الاعتماد على الواردات، وتعزيز تنافسية المملكة كمركز صناعي متكامل.
كما تخطط المجموعة اليابانية لجعل المصنع الجديد منصة تصديرية نحو أسواق غرب إفريقيا، مما يعزز موقع المغرب كبوابة اقتصادية محورية في القارة.

 

يؤكد هذا المشروع مرة أخرى على ثقة المستثمرين الدوليين في الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتقدمة للمغرب، لاسيما في المناطق الصناعية الحديثة التي تجمع بين الجودة والجاهزية اللوجستية.
كما يعكس نجاح المملكة في استقطاب استثمارات نوعية تواكب توجهاتها الاستراتيجية نحو اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية.

بهذا الاستثمار، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كوجهة صناعية رائدة في شمال إفريقيا، ويخطو بثبات نحو تحقيق رؤية طموحة تجمع بين الابتكار الصناعي، الاستدامة البيئية، والتنمية البشرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة