سابقة قضائية بمراكش.. حكم يلزم المكتب الوطني للسكك الحديدية بتعويض راكبة بسبب تأخر القط

ميلودة جامعي16 أكتوبر 2025آخر تحديث :
سابقة قضائية بمراكش.. حكم يلزم المكتب الوطني للسكك الحديدية بتعويض راكبة بسبب تأخر القط

 

في خطوة وُصفت بالسابقة في مجال حماية حقوق المستهلكين، أصدرت المحكمة التجارية بمراكش حكماً قضائياً يقضي بإلزام المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) بأداء تعويض مالي قدره 10 آلاف درهم لفائدة مواطنة، جراء تأخر القطار المتجه من مراكش إلى الرباط لمدة ساعة و15 دقيقة عن الموعد المحدد في تذكرتها. وقد تم تأييد الحكم نفسه في مرحلة الاستئناف، ما يعزز قوته القانونية ويجعل منه مرجعاً قضائياً جديداً في قضايا النقل العمومي.

وجاء في حيثيات الحكم أن “أشغال الصيانة، رغم أهميتها في ضمان سلامة المرفق العام، لا تشكل قوة قاهرة أو حادثاً فجائياً يمكن أن يعفي المكتب من مسؤوليته”، وهو ما اعتبرته المحكمة سبباً كافياً لتحميل المؤسسة مسؤولية التأخير وما نتج عنه من ضرر معنوي.

المكتب الوطني للسكك الحديدية، من جهته، كان قد دفع بكون التأخير ناجماً عن “حادث فجائي خارج عن إرادته”، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع معتبرة أن المكتب لم يقدم ما يثبت استحالة تدارك التأخير أو إخطار الركاب في حينه بالإجراءات البديلة.

المدعية، وهي محامية بهيئة مراكش، أوضحت في مقالها الافتتاحي أن هذا التأخير أفقدها ثقة موكلتها بعد أن تعذر عليها حضور جلسة قضائية تتعلق بعقد قران، وهو ما أثر سلباً على سمعتها المهنية.

ورغم عدم تقديمها ما يثبت الضرر المادي بشكل ملموس، فإن المحكمة اعتبرت أن “الضرر المعنوي ثابت بمجرد التأخر المفرط عن الموعد المحدد، لما يسببه من توتر وقلق وعياء للمسافر”.

وأكد الحكم أن العلاقة بين الراكبة والمكتب الوطني للسكك الحديدية تُعد علاقة تعاقدية قائمة على تذكرة السفر وشهادة التأخير التي سلمها المكتب نفسه، مشدداً على أن التزام الناقل في هذه الحالة هو التزام بتحقيق النتيجة، أي إيصال الراكب إلى وجهته في الوقت المحدد، لا مجرد بذل العناية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يشكل منعطفاً في فقه القضاء التجاري المغربي، إذ يكرس مبدأ مساءلة مؤسسات النقل العمومي عن التزاماتها التعاقدية، ويفتح الباب أمام المسافرين للمطالبة بالتعويض في حال الإخلال بالخدمات المتفق عليها.

كما اعتبر عدد من النشطاء الحقوقيين أن الحكم يمثل انتصاراً لثقافة المحاسبة وحماية المستهلك، خاصة في ظل الشكايات المتكررة حول تأخر القطارات دون تعويض أو اعتذار رسمي.

بهذا القرار، تكون المحكمة التجارية بمراكش قد أرست سابقة قضائية جديدة تُعيد رسم حدود المسؤولية بين المرفق العمومي والمستهلك، مؤكدة أن الحق في خدمة نقل موثوقة وفي وقتها المحدد ليس امتيازاً، بل التزام قانوني قابل للمساءلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة