بنسليمان: جماعة بوزنيقة على صفيح إداري ساخن.. المخطط التنظيمي يفتح أبواب المحسوبية والزبونية من جديد؟!

ميلودة جامعي16 أكتوبر 2025آخر تحديث :
بنسليمان: جماعة بوزنيقة على صفيح إداري ساخن.. المخطط التنظيمي يفتح أبواب المحسوبية والزبونية من جديد؟!

✍️ توفيق مباشر

يشهد محيط جماعة بوزنيقة هذه الأيام حالة من الاستنفار الإداري غير المسبوق، بعد أن حرّكت عمالة إقليم بنسليمان ملف “المخطط التنظيمي” الذي يعود إلى سنة 2019 إبّان فترة الرئيس السابق امحمد كريمين، والذي ظل حبيس رفوف الإدارة طوال الولاية السابقة دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

التحرك المفاجئ تمثل في استدعاء لجنة الانتقاء من طرف العمالة دون إعلان رسمي أو مذكرة تفسيرية من المجلس الجماعي، ما أثار موجة من التساؤلات والتأويلات حول الخلفيات الحقيقية والأهداف غير المعلنة وراء إحياء وثيقة تنظيمية تجاوزها الزمن، في وقت تغيّرت فيه بنية الإدارة الجماعية واحتياجاتها بشكل جذري.

تؤكد مصادر من داخل الجماعة أن المخطط التنظيمي أُعدّ في سياق إداري وتنظيمي مختلف كلياً عن الوضع الحالي، مما يجعل تنزيله بصيغته القديمة أشبه بإحياء نص إداري متجاوز في واقع مؤسساتي جديد لم يعد يعترف بنفس الأولويات أو الهياكل البشرية.
فجماعة بوزنيقة، بحسب ذات المصادر، تعاني من خصاص واضح في الموارد البشرية وضعف في التجهيزات والوسائل اللوجستيكية، ما يجعل تطبيق مخطط غير محيّن مغامرة قد تعمّق الاختلالات عوض إصلاحها، خاصة إذا تم ذلك دون احترام مبدأ التحيين والمراجعة المنصوص عليه في القوانين التنظيمية.

الأكثر إثارة للقلق، ما كشفته تسريبات من داخل المصلحة الإدارية حول نية توجيه عملية الانتقاء نحو أسماء محددة مسبقاً واستبعاد أخرى أكثر كفاءة، في خرق صارخ لمبدأ الاستحقاق والمساواة.
وتفيد المعطيات المتداولة أن بعض الأطر التي راكمت امتيازات غير مبررة خلال السنوات الماضية ستكون المستفيد الأكبر من هذا التفعيل، رغم محدودية عطائها المهني وضعف انضباطها الإداري، فيما تُقصى كفاءات معروفة بتفانيها في العمل.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يراد من هذا المخطط إصلاح الهيكلة الإدارية فعلاً، أم إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل الجماعة؟

تطبيقاً للمرسوم رقم 2.22.580 الصادر في 31 غشت 2022، فإن عملية التعيين في المناصب العليا بالجماعات يجب أن تخضع لمبادئ الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.
كما تنص المادة 258 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أن رئيس الجماعة هو الجهة الوحيدة المخول لها التعيين، بقرار يؤشر عليه من طرف وزارة الداخلية، مع إلزامية التقيد بالمساطر القانونية.

غير أن ما يُلاحظ في الواقع العملي هو تباين واضح بين النص والتطبيق؛ إذ ما تزال بعض القرارات الإدارية تُبنى على أسس الولاء الحزبي أو القرابة العائلية أو المصالح الضيقة، مما يفقد المنصب الإداري معناه كموقع للكفاءة والمسؤولية.

الفصل الأول من الدستور المغربي ينص بوضوح على أن التنظيم الترابي للمملكة يقوم على مبادئ التدبير الحر وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن ما يجري في بوزنيقة اليوم يعكس انحرافاً عن هذه المبادئ، حيث تُستغل مساطر التعيين لتصفية حسابات داخلية أو لتوزيع المناصب كغنائم إدارية، في ضربٍ مباشر لروح الشفافية والنجاعة التي يفترض أن تميز عمل الإدارة الجماعية.

الرئيس الحالي طارق الخياري يوجد أمام امتحان دقيق وحاسم:
إما أن يُطلق مسار إصلاح إداري شجاع يعيد الثقة في المرفق الجماعي ويكرّس قيم المساواة والكفاءة،
أو أن يُتهم بالتواطؤ مع واقع إداري مهترئ كرّس الزبونية والمحسوبية طيلة سنوات.

فالرهان الحقيقي، كما تشير الأصوات داخل الجماعة، لا يكمن في تفعيل وثيقة قديمة، بل في صياغة رؤية تنظيمية جديدة تستند إلى تقييم موضوعي للكفاءات، وإعادة توزيع المهام وفق منطق الجدارة لا الولاء.

 

ما يجري اليوم في جماعة بوزنيقة ليس مجرد ملف إداري عابر، بل هو صراع حول موازين السلطة داخل الإدارة المحلية.
فالمخطط التنظيمي الذي ظل مؤجلاً منذ سنة 2019 لم يكن مهملاً عبثاً، بل لأن تفعيله يعني إعادة رسم خريطة النفوذ والمصالح داخل المؤسسة الجماعية.

بوزنيقة اليوم لا تحتاج إلى Organigramme قديم، بل إلى إرادة تنظيمية جديدة تُعيد الاعتبار للكفاءة وتُنهي عهد التوازنات الهشة والمصالح الضيقة.
فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصب، بل بقدرة الإدارة على تحقيق العدالة التنظيمية وخدمة الصالح العام.

ولأن المرفق الجماعي ملكٌ للمواطنين، فإن أي انحرافٍ في تدبيره هو إساءة للدستور ولجوهر الحكامة الترابية التي تقوم عليها دولة الحق والقانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة