هشام الدكيك يضع “خارطة طريق الهوية الوطنية” للنجاح الرياضي: المدرب المغربي.. مفتاح العبور من المحلية إلى قمة العالمية

ميلودة جامعي22 أكتوبر 2025آخر تحديث :
هشام الدكيك يضع “خارطة طريق الهوية الوطنية” للنجاح الرياضي: المدرب المغربي.. مفتاح العبور من المحلية إلى قمة العالمية

 

✍️ بقلم: الدكتور زكرياء بنعمر فارس

في زمنٍ تتسابق فيه المنتخبات العالمية نحو استقطاب الأطر الأجنبية، يبرز اسم هشام الدكيك، ربان المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة، كصوتٍ مختلف يقدم نموذجاً مغربياً خالصاً للنجاح الرياضي، عنوانه الكبير: الهوية الوطنية أساس التفوق، والمدرب المحلي ركيزة الاستمرارية.

ففي أعقاب الإنجازات المتتالية التي حققها المنتخب المغربي في الفوتسال، لم يكتفِ الدكيك بالاحتفاء بالنتائج، بل طرح رؤية متكاملة يمكن وصفها بـ “وثيقة فكرية رياضية”، تؤسس لنظرية النجاح المغربي من خلال الانتماء، والفهم العميق للثقافة المحلية، والاشتغال على النفس الطويل.

يضع الدكيك الهوية الوطنية في صدارة أولويات النجاح، معتبراً أن أي مشروع رياضي لا يستمد جذوره من روح الانتماء مصيره الفشل.
ويقول في هذا السياق مستشهداً بالآية الكريمة: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله”، موضحاً أن الإنجاز الحقيقي يولد من الإيمان بالواجب الوطني قبل الطموح الشخصي.

ويضيف أن المدرب المغربي هو الأجدر بقيادة المنتخبات الوطنية لأنه ببساطة “يفهم عقلية اللاعب المغربي ويعرف كيف يتحدث معه بلغة الوطن”.
هذا الفهم العميق للذهنية والسلوك والعاطفة المغربية يجعل العلاقة بين المدرب واللاعبين قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وهي نقطة تفوق أساسية على الإطار الأجنبي.

في فلسفة الدكيك، لا يتحقق النجاح الرياضي إلا من خلال “كومينيكاسيون” تتحدث عن الوطن، كما يقول.
فالتواصل بالنسبة له ليس مجرد أوامر تكتيكية، بل هو حوار وجداني ينطلق من الانتماء، يُعيد شحن اللاعبين بطاقة العزيمة والإصرار في كل لحظة.

المدرب المحلي، بحكم نشأته وثقافته، يمتلك القدرة على مخاطبة لاعبيه بلغة يفهمونها، قوامها الاحترام المشترك، والإحساس الجماعي بالمسؤولية الوطنية.
وهنا تكمن القوة: عندما تتحول “الكومينيكاسيون” إلى شعور جماعي بأن الفوز ليس للمدرب ولا للفريق فقط، بل للوطن بأكمله.

بعيداً عن النزعة الانغلاقية، يقدم الدكيك رؤية متوازنة في التعامل مع الخبرات الأجنبية، حيث يرى أن الإطار الوطني هو القائد الطبيعي للمشروع الرياضي، بينما يأتي دور المدرب الأجنبي لسد بعض الثغرات التقنية أو لتقديم إضافات محددة.

ويقول في هذا الإطار:

العمل والخدمة في جميع الفئات من 17 إلى 20 والفريق الأول تحدث ولا حرج، فالمغرب له هوية كروية عمرها قرن من الزمن.”

إنها فلسفة تقوم على التعاون لا الإقصاء، وعلى توظيف الكفاءة الأجنبية حيث تقتضي الحاجة، دون أن تفقد الرياضة المغربية بوصلتها وهويتها الأصلية.


يشدد الدكيك على أن ما يعيشه المغرب من تألق رياضي اليوم هو نتاج عمل تراكمي طويل الأمد.
ويؤكد أن تتويج المنتخبات الوطنية، خصوصاً في الفئات السنية، لم يأتِ من فراغ، بل من جهود ميدانية سابقة وتخطيط دقيق شاركت فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومجموعة من الأطر الوطنية المخلصة.

فكل لقب هو امتداد لمرحلة من البناء، وكل نجاح هو ثمرة إيمان بالعمل الجماعي الذي لا يرى في البطولة حدثاً معزولاً، بل نتيجة لمسار مستمر من التطوير والانضباط.


من خلال فلسفته في التدريب، يبرهن هشام الدكيك أن المدرب المغربي ليس مجرد قائد تقني، بل هو حامل لمشروع وطني متكامل.
فحين يجتمع الإيمان بالوطن مع الفهم العلمي، وحين تكون الهوية مرجعية والاحترافية منهجاً، يصبح العبور من المحلية إلى العالمية مسألة وقت لا أكثر.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة