في خطوة تعكس التحول الكبير الذي تعرفه البنية التحتية للنقل بالمملكة، كشف وزير النقل، محمد صديقي قيوح، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 21 أكتوبر، عن مشروعين استراتيجيين جديدين يهدفان إلى ربط مدينة مراكش بكلٍّ من أكادير والصويرة عبر القطار السريع (TGV)، في إطار رؤية وطنية شاملة لتوسيع شبكة السكك الحديدية وتعزيز الربط بين الأقاليم.
أوضح الوزير أن الدراسات النهائية لخط مراكش–أكادير السريع قد اكتملت بالفعل، في انتظار المرحلة الحاسمة المتعلقة بتعبئة التمويلات وإطلاق الأشغال الفعلية.
ويمثل هذا الخط نقلة نوعية في تنمية جهة سوس ماسة وربطها بباقي مدن المملكة، إذ من المتوقع أن تُختصر مدة السفر بين مراكش وأكادير إلى ساعة و10 دقائق فقط، بعدما كانت تستغرق أكثر من ثلاث ساعات عبر الطرق التقليدية.
ويُتوقع أن يُسهم المشروع في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بين المدينتين، باعتبارهما قطبين رئيسيين في مجالي السياحة والصناعة، إضافة إلى تعزيز الجاذبية الاستثمارية لمنطقة الجنوب المغربي.
أما خط مراكش–الصويرة، فيوجد حالياً في مرحلة الدراسة الأولية، ضمن خطة موازية تهدف إلى دمج المدن الساحلية ضمن شبكة السكك الحديدية السريعة.
هذا المشروع، وفق ما أوضحه الوزير، سيُسهم في تخفيف الضغط على النقل الطرقي بين المدينتين، التي تعرف حركة مكثفة خاصة في المواسم السياحية، كما سيعزز الربط بين مراكش وواجهة الأطلسي عبر الصويرة، المدينة ذات الطابع الثقافي والسياحي المميز.
لم يقتصر عرض الوزير على المشاريع الجهوية، بل شمل كذلك تحسينات جوهرية على خطوط القطار السريع الحالية، حيث سيتم تقليص مدة التنقل بين طنجة ومراكش إلى ساعتين ونصف فقط، بدلاً من خمس ساعات حالياً، وهو ما يمثل قفزة نوعية في زمن الرحلات الوطنية.
كما ستُختصر الرحلة بين مطار محمد الخامس ومراكش إلى 55 دقيقة، وبين الدار البيضاء والرباط إلى ساعة واحدة فقط، وبين الدار البيضاء وطنجة إلى ساعة ونصف بدلاً من ساعتين وعشر دقائق.
هذه الأرقام، كما قال الوزير، “تعكس الطموح المغربي في جعل القطار وسيلة التنقل الأسرع والأكثر راحة في إفريقيا، بما يوازي المعايير الأوروبية في الجودة والسرعة”.
وفي سياق متصل، كشف قيوح عن خطة للتحول الطاقي في شبكة السكك الحديدية، إذ سيتم تحويل القطارات الحالية من الاعتماد على الطاقة الحرارية إلى الطاقة الكهربائية، مع البدء بعدد من المدن الشرقية مثل وجدة.
الهدف من هذه الخطوة هو تقليل الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة، انسجاماً مع التوجه الوطني نحو الطاقات المتجددة، وتحقيق مبدأ النقل الأخضر الصديق للبيئة.
أكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستتركز على تعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع العملاقة، سواء من خلال شراكات دولية أو عبر استثمارات وطنية في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وشدد على أن هذه المشاريع لن تكون مجرد خطوط جديدة، بل “تحولاً استراتيجياً في خريطة النقل الوطني”، من شأنه إعادة هيكلة التنقل بين المدن، وتخفيف الضغط على الطرق السريعة، وتحفيز النمو الاقتصادي والسياحي في مختلف الجهات.
بهذه الرؤية الطموحة، يواصل المغرب تعزيز موقعه كقوة إقليمية في مجال النقل السككي الحديث، مستنداً إلى خبرته الناجحة في مشروع “البراق”، أول قطار فائق السرعة في إفريقيا.
إن ربط مراكش بأكادير والصويرة عبر السكة الحديدية السريعة ليس مجرد مشروع نقل، بل هو رهان تنموي شامل، يختصر المسافات، ويقرب الجهات، ويجعل من القطار وسيلة للوحدة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.









