تتجه أنظار عشاق كرة القدم عبر العالم، مساء الأحد المقبل، إلى العاصمة الإسبانية مدريد، حيث يحتضن ملعب سانتياغو برنابيو واحدة من أكثر المباريات انتظاراً في الموسم الكروي: كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة، برسم الجولة العاشرة من الدوري الإسباني الممتاز، في لقاء يُعد اختباراً حقيقياً لقوة الفريقين وطموحهما في المنافسة على لقب “الليغا”.
يدخل الفريق الملكي المواجهة وهو متصدر جدول الترتيب برصيد 24 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن برشلونة الوصيف بـ22 نقطة، ما يجعل المباراة بمثابة قمة مبكرة على الصدارة، تحمل كل مقومات الإثارة، من تشويق وندية وتكافؤ فني وتاريخي.
ريال مدريد بقيادة مدربه تشابي ألونسو، يسعى لتأكيد هيمنته في الليغا ومواصلة سلسلة انتصاراته، بعد فوزه الأخير في دوري أبطال أوروبا أمام جوفنتوس بهدف دون رد. ويُعوّل الميرينغي على عودة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لتعزيز الجبهة الهجومية، إلى جانب كيليان مبابي وجود بيلينغهام والمغربي إبراهيم دياز، الذين يشكلون معاً ثلاثياً قادراً على إرباك دفاعات الخصم.
ويرغب أنصار “الملكي” في رد الاعتبار بعد الخسارة التي تلقاها الفريق أمام برشلونة في ذهاب الموسم الماضي، إذ تعتبر هذه المواجهة فرصة مثالية للعودة بقوة وترسيخ صورة الفريق كأقوى المرشحين للقب.
في المقابل، يعيش برشلونة مرحلة مليئة بالتحديات تحت قيادة الألماني هانسي فليك، بسبب الغيابات المؤثرة في صفوفه، وعلى رأسها غافي، رافينيا، وليفاندوفسكي. ورغم ذلك، نجح الفريق الكتالوني في تحقيق فوز ساحق على أولمبياكوس بنتيجة (6-1) في دوري الأبطال، ما أعاد إليه الثقة قبل موقعة “البرنابيو”.
ويطمح “البلوغرانا” إلى العودة لسكة الانتصارات في الدوري واستعادة صدارة الترتيب، خاصة وأن الفارق الضئيل في النقاط يجعل من المباراة فرصة ذهبية لتغيير موازين القوى في الليغا.
يبقى الكلاسيكو الإسباني الحدث الكروي الأبرز في العالم، ليس فقط لما يحمله من صراع رياضي، بل لما يجسده من رمزية تاريخية وجماهيرية تمتد لعقود. فإلى غاية أكتوبر 2025، التقى الفريقان في 283 مباراة رسمية، حقق خلالها ريال مدريد 101 انتصار مقابل 97 فوزاً لبرشلونة، بينما انتهت 85 مواجهة بالتعادل.
أما على صعيد الأرقام القياسية، فقد شهدت هذه المواجهات بعض النتائج التاريخية، من أبرزها فوز برشلونة الكبير (11-1) في كأس الملك عام 1943، وأكبر فوز لريال مدريد (7-0) في موسم 1935-1936.
وفي سجل الهدافين، يظل ليونيل ميسي الأسطورة الأرجنتينية هو الهداف التاريخي للكلاسيكو بـ26 هدفاً، يليه البرتغالي كريستيانو رونالدو بـ18 هدفاً، وهما اسمان طبعا هذه المواجهة بلمساتهما الساحرة وأهدافهما الخالدة.
مباراة الكلاسيكو المقبلة ليست مجرد مواجهة بين ناديين، بل عرس كروي عالمي يتابعه مئات الملايين من عشاق المستديرة في كل القارات، لما تحمله من متعة فنية وندية تاريخية بين فريقين يمثلان مدرستين كرويتين متناقضتين: الواقعية الملكية في مواجهة الفلسفة الكتالونية القائمة على الاستحواذ والإبداع.
وسيكون ملعب “البرنابيو” يوم الأحد مسرحاً لكل هذه المشاعر، حيث يُنتظر أن تشتعل المدرجات بالألوان البيضاء والزرقاء والحمراء، في مشهد يختزل روح كرة القدم في أجمل صورها، ويعيد إلى الأذهان أمجاد “الكلاسيكو” التي لا تنسى.










