ميلودة جامعي
تعيش جماعة لوداية الواقعة على الطريق الوطنية رقم 8، في الآونة الأخيرة، على وقع انتشار مقلق لمحلات عشوائية تم تشييدها دون ترخيص، في مشهد بات يثير استياء الساكنة وتساؤلات الرأي العام المحلي حول مدى نجاعة تدخل السلطات المعنية لضبط هذا الانفلات العمراني.
ففي جولة ميدانية قامت بها الجريدة، لوحظ أن عدداً من هذه المحلات تم بناؤها بشكل غير منظم وعلى الملك العمومي أو بمحاذاة الطريق، في غياب واضح لأبسط شروط السلامة ومعايير الجمالية الحضرية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه البنايات المؤقتة تتوسع بشكل عشوائي لتتحول إلى نقاط تجارية دائمة، في ظل تراخٍ إداري وتفاوت في المراقبة الميدانية.
ويؤكد سكان المنطقة وفعاليات جمعوية أن المدخل الرئيسي للجماعة أصبح يشهد فوضى عمرانية غير مسبوقة، نتيجة السماح لبعض الأشخاص باستغلال الفضاءات العمومية دون ترخيص قانوني. وطالبوا في تصريحات متفرقة بضرورة تدخل عاجل للسلطات المحلية والإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها وتطبيق القوانين المنظمة للتعمير والاحتلال المؤقت للملك العمومي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يشكل تهديداً حقيقياً للمنظر العام ولمخطط التهيئة العمرانية، خاصة وأن الطريق الوطنية رقم 8 تُعتبر من المحاور الإستراتيجية التي تربط مدينة مراكش بعدة مدن كبرى مثل آسفي والصويرة، مما يجعلها واجهة حيوية تعكس صورة المنطقة لدى الزوار والمستثمرين.
ويحذر المهتمون من أن استمرار هذه الفوضى دون تدخل حازم سيؤدي إلى ترسيخ واقع عمراني غير منظم يصعب معالجته لاحقاً، وقد يفتح الباب أمام مطالب التسوية والتقنين العشوائي، في سابقة تهدد مبدأ سيادة القانون.
ويبقى السؤال الذي يشغل الساكنة والمتتبعين هو: إلى متى سيستمر هذا الصمت الرسمي أمام تنامي العشوائية العمرانية؟ وهل تتحرك السلطات المحلية قريباً لتصحيح الوضع وفرض النظام العمراني، حفاظاً على جمالية لوداية وهويتها الترابية؟










