لينة بنعمر فارس
تحل ذكرى رحيل الإطار الوطني القدير مصطفى مديح (1956-2018)، الذي يُعد أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية. تخرج مديح من المعهد الملكي البلجيكي للأطر، وتميز بمسيرة حافلة قاد خلالها فرقاً عديدة ومنتخبات وطنية، أبرزها قيادته للمنتخب الفرنكفوني للظفر بذهبية كندا 2001، ومشاركته في أولمبياد أثينا 2004 مع المنتخب الأولمبي. بصم مديح اسمه بحروف من ذهب مع أولمبيك خريبكة، حيث انتشله من صراع البقاء ليقوده إلى تحقيق ثنائية تاريخية: كأس العرش (2006) ولقب البطولة الوطنية (2007)، قبل أن يكرر هذا الإنجاز مع الجيش الملكي (2008). لقد كان مديح “رجل الألقاب” ورمزاً للالتزام، والمهنية، وصاحب العقلية الاحترافية التي حولت “لعب التنشيط” إلى “ثقافة المنافسة والفوز” في خريبكة.
مصطفى مديح، الذي وافته المنية في نوفمبر 2018، لم يكن مجرد مدرب؛ بل كان مهندساً للتحول الثقافي في الأندية التي أشرف عليها. وقد أسس مديح مساره على تكوين أكاديمي متين من بلجيكا، وقيم صارمة من الانضباط والواقعية. مسيرته الطويلة شملت قيادة عشرات الأندية الوطنية وخوض تجارب خارجية، لكن قمة تألقه جاءت من خلال قدرته على صناعة الفرق القوية في وقت قياسي.
تُعد حقبة مديح مع أولمبيك خريبكة نقطة تحول جوهرية في تاريخ النادي الفوسفاطي. فقد تولى المسؤولية في مرحلة هشة كاد فيها الفريق يغادر قسم الأضواء، لكنه سرعان ما أعاد هيبة النادي بتطبيق عقلية “تبليل القميص بالعرق”.
أهم ملامح نجاحه مع OCK:
* الشفافية والواقعية: مصارحة اللاعبين بأنه جاء لتحقيق النجاح المادي الذي لا يتم إلا عبر العمل الجاد وتحقيق النتائج.
* بناء الفريق: الاعتماد على جيل من المواهب القادمة من مدرسة النادي، مما خلق توازناً داخلياً قوياً.
* تغيير العقلية: تحويل تركيز اللاعبين من “اكتفاء المشاركة والتنشيط” إلى “طموح المنافسة والفوز بالألقاب”.
* الوفاء المهني: تفضيله الاستقرار والالتزام مع أولمبيك خريبكة على الإغراءات المالية الكبيرة من أندية الخليج، مما عزز مكانته كـ “معشوق الجماهير”.
لم يقتصر إسهام مديح على الأندية؛ فقد خدم المنتخبات الوطنية بتميز:
تدريب المنتخب الاول في 2001.
الميدالية الذهبية في كندا (2001) مع المنتخب الفركفوني
المشاركة في أولمبياد أثينا 2004 مع المنتخب الأولمبي
الإشراف على الادارةًالتقنيك لفئتي أقل من 17 و 20 سنة.
أحمد شاربي، بـ**”العصامي الذي يعرف قيمة الأشياء”** و**”رجل الفعل قبل الكلام”**، مؤكداً أنه نموذج للالتزام والوفاء يجب أن يُحتذى به لتطوير كرة القدم المغربية.
رحل مصطفى مديح بجسده، لكنه ترك إرثاً من الاحترافية والألقاب سيبقى محفوراً في ذاكرة الكرة المغربية، شاهداً على قدرة الإطار الوطني المخلص على صناعة الفارق والتحول.










