أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن دعم الشباب والنساء في الانتخابات المقبلة يدخل ضمن رؤية استراتيجية شاملة لإرساء تمثيلية عادلة ومنصفة داخل المؤسسة التشريعية، مشدداً على أن هذا الدعم “لن يكون بأي حال من الأحوال شكلاً من أشكال الريع أو المنح المجانية”، بل رافعة لتشجيع المشاركة السياسية المبنية على الاستحقاق والكفاءة.
وجاءت تصريحات الوزير خلال تقديمه، اليوم الأربعاء 12 نونبر 2025، مشاريع القوانين المتعلقة بإصلاح منظومة الانتخابات ومجلس النواب واللوائح الانتخابية، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، في إطار المشاورات التشريعية الجارية حول تحديث الإطار القانوني للعملية الانتخابية.
وأوضح لفتيت أن مشروع القانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يولي عناية خاصة بتمثيلية الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، سواء كانوا منتمين لأحزاب سياسية أو بدون انتماء حزبي، بهدف خلق جيل سياسي جديد منخرط في الحياة الديمقراطية.
وأشار إلى أن المشروع يقترح تحفيزات مالية مشروطة وشفافة، لفائدة لوائح الترشيح التي تتضمن شباباً ذكوراً وإناثاً مرتبين بالتناوب، وذلك في إطار دعم عمومي يغطي جزءاً من مصاريف الحملات الانتخابية، سواء في الدوائر المحلية أو الجهوية.
ويشترط المشروع – بحسب الوزير – أن تُصرف المساهمة المالية فقط بعد فحص حسابات الحملة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، باعتبارها أموالاً عمومية تخضع للمراقبة والمحاسبة.
وشدد لفتيت على أن هذه الآلية تهدف إلى تجاوز العوائق المالية التي تحول دون انخراط الشباب في الترشح للانتخابات، مؤكداً أن الدعم سيكون “وسيلة لتمكين الشباب من المشاركة الفعلية، وليس امتيازاً يُمنح دون مقابل”.
كما أوضح الوزير أن سقف المساهمة العمومية سيحدد في 75% من المصاريف الفعلية للحملة الانتخابية، في حدود السقف القانوني المحدد في 500 ألف درهم لكل مترشح، على أن تتم عمليات التمويل والصرف عبر حساب بنكي خاص بكل لائحة ترشيح، يرافقه تقرير مالي مفصل يشهد بصحته خبير محاسب.
وفيما يتعلق بتمثيلية النساء، نص المشروع على أن لا تقل نسبة التوقيعات النسوية في لوائح الترشيح عن 30% في الدوائر المحلية و50% في الدوائر الجهوية، مع تخصيص تحفيزات إضافية للأشخاص في وضعية إعاقة والمغاربة المقيمين بالخارج، بهدف ضمان تمثيلية شاملة لكل مكونات المجتمع المغربي.
وأكد لفتيت أن المرسوم التطبيقي المنتظر سيحدد بدقة شروط وكيفيات صرف هذه المساهمات، بما يضمن الشفافية التامة وحماية المال العام، مشيراً إلى أن الحكومة تبقى منفتحة على كل الاقتراحات التي يمكن أن تعزز فعالية الآلية وتضمن عدالتها.
وختم الوزير مداخلته بالتشديد على أن الغاية من هذه الإجراءات ليست المنح أو الريع الانتخابي، وإنما إدماج الشباب في المؤسسات التمثيلية، وإعطاؤهم الفرصة ليكونوا قوة اقتراحية ومؤثرة داخل البرلمان، قائلاً:
“هدفنا هو جعل الشباب رافعة للتجديد السياسي، وصوتاً حقيقياً لمستقبل المغرب، في إطار منافسة نزيهة مبنية على الكفاءة والمسؤولية.”








