عفيف طارق
في الوقت الذي هزت فيه رسالة اعتزال الحكمة الدولية بشرى كربوبي الأوساط الرياضية، كاشفة عن “ممارسات” أربكت مسيرتها وأجهزت على مشروعها، كان رد فعل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يتسم بالصمت الرسمي حيال الاتهامات الموجهة لـ “مدير المديرية التقنية الوطنية للتحكيم وأعضائها”.
حتى الآن، لم يصدر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF) أو رئيسها، السيد فوزي لقجع، أي بيان رسمي يعلق على رسالة الاعتزال التي أرسلتها كربوبي في 25 نوفمبر 2025. ورغم أن الرسالة وُجِّهت مباشرة إلى رئيس الجامعة، وتضمنت اتهامات خطيرة وغير مسبوقة ضد قيادة المديرية التقنية للتحكيم، إلا أن الموقف الرسمي بقي محايدًا و”صامتًا”.
* تفسير محتمل: قد يُشير هذا الصمت إلى وجود حالة من الحرج داخل المؤسسة، أو إلى رغبة في استيعاب الموقف بعيداً عن ضغط الإعلام، خاصة وأن كربوبي تُعد رمزاً وطنياً وإفريقياً في مجالها. كما قد يدل على أن الجامعة قد بدأت تحقيقاً داخلياً لمعرفة تفاصيل “الممارسات المربكة” التي تحدثت عنها الحكمة.
الأوساط الرياضية: إجماع على الخسارة وتساؤلات حول المديرية
في المقابل، لم تستطع الأوساط الرياضية والإعلامية إخفاء صدمتها وقلقها، حيث تباينت التعليقات والمواقف:
1. الإقرار بقيمة الخسارة
* أجمعت معظم التعليقات على أن اعتزال كربوبي يمثل “خسارة لافتة” للتحكيم المغربي والقاري، نظراً لسجلها الحافل كأول امرأة تدير نهائي كأس العرش للرجال ومشاركتها في كأس العالم للسيدات.
* وُصفت كربوبي بأنها “نموذج بارز” و “قدوة” للحكمات الصاعدات، ورحيلها المبكر يضع تحدياً أمام جهود دعم العنصر النسوي في مجال التحكيم.
2. تسليط الضوء على الخلافات الداخلية
* تركت خطوة الاعتزال “علامات استفهام عديدة” داخل الأوساط الرياضية حول طبيعة الخلافات الدائرة داخل المديرية التقنية للتحكيم.
* أشارت بعض التقارير إلى أن اعتزال كربوبي جاء بعد فترة توقيف لها، إلى جانب حكام آخرين، بسبب أخطاء تحكيمية (في أكتوبر 2025)، لكن نبرة رسالتها تشير إلى ما هو أعمق من مجرد قرار إداري؛ بل تتحدث عن “ممارسات” و”مكائد” تحاك ضدها، وأنها “الصفارة التي كسرت صمت الفساد”.
* ساد شعور بـ “قلق” حول مدى تأثير هذه المشاكل الداخلية على مستقبل الكفاءات المغربية في التحكيم، والحاجة المُلحة لـ “استثمار الخبرات الوطنية ذات التكوين العالي”.
3. دعوات للشفافية والتحقيق
* تحولت الواقعة إلى دعوة غير مباشرة لإعادة تقييم شامل لآليات عمل المديرية التقنية للتحكيم، والتأكيد على ضرورة أن يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة والنزاهة، وليس “الولاءات والمحسوبية” التي يلمح إليها بعض المراقبين.
* تطالب الأصوات بضرورة فتح حوار صادق وشفاف لتجنب خسارة المزيد من الأطر المتميزة.
يظل السؤال الأكبر موجهاً إلى الجامعة: هل سيتم فتح تحقيق معمق في الاتهامات الخطيرة التي وجهتها الحكمة الدولية بشرى كربوبي ضد مديرية التحكيم، أم سيُغلق الملف بـ “الاستقالة”؟










