صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، على مشروع المرسوم رقم 2.25.1064، المتعلق بتنزيل الإعانة الخاصة الممنوحة في إطار نظام الدعم الاجتماعي المباشر، والذي قدمه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، في خطوة جديدة تعزز البعد الاجتماعي للدولة وتكرّس مبدأ الإنصاف الاجتماعي.
ويهدف هذا المرسوم إلى وضع إطار تنظيمي واضح يحدد مبالغ الإعانة الخاصة وشروط ومعايير الاستفادة منها، إلى جانب كيفيات صرفها، لفائدة فئة الأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المرخص لها، بما يراعي وضعيتهم الخاصة ويضمن استفادتهم العادلة من آليات الدعم العمومي، على قدم المساواة مع باقي الأطفال المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وحسب المعطيات الرسمية، ستُسند مهمة تدبير هذه الإعانة الخاصة إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بتنسيق وثيق مع عدد من القطاعات الحكومية، في مقدمتها وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بما يضمن انسجام التدخلات ونجاعة التنفيذ.
ويأتي هذا الإجراء تطبيقا لمقتضيات المادة 16 من القانون رقم 58.23 المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، التي تنص على استفادة الأطفال اليتامى والمهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية من دعم اجتماعي مباشر، عبر منح إعانات شهرية تُودع في حسابات بنكية تُفتح باسم كل طفل، مع ضمان عدم التصرف فيها إلى حين بلوغه سن الرشد القانونية.
وبموجب هذا النظام، يحق للطفل المستفيد، عند بلوغه سن الرشد، المطالبة بكامل الرصيد المالي المودع باسمه، دون إمكانية السحب أو الاستعمال المسبق، حفاظاً على حقوقه وضماناً لتوظيف هذا الدعم في مرحلة حاسمة من حياته.
وفي سياق تعزيز الحكامة والشفافية، أحدثت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي منصة رقمية مخصصة لتدبير طلبات الاستفادة من الإعانة الخاصة، ومعالجة التظلمات المرتبطة بها، حيث سيضطلع مديرو مؤسسات الرعاية الاجتماعية بدور محوري في إيداع الطلبات وتتبع مسارها والترافع بشأنها عند الاقتضاء.
وبخصوص القيمة المالية، حُدد مبلغ الإعانة في 500 درهم شهرياً، يتم إيداعها في حساب خاص باسم الطفل لدى صندوق الإيداع والتدبير، وفقاً للنصوص التشريعية المنظمة لتدبير أموال القاصرين. وتشير المحاكاة المعتمدة إلى أن تراكم هذا الدعم على مدى 15 سنة، على سبيل المثال، يمكن أن يفضي إلى رأسمال يتجاوز 100 ألف درهم عند بلوغ المستفيد سن الرشد.
كما يضمن المرسوم حق المستفيد في سحب مجموع المبلغ المودع عند بلوغه سن الرشد، على ألا يقل المبلغ الإجمالي المصروف عن 10 آلاف درهم، مهما كانت مدة إقامته داخل مؤسسة الرعاية الاجتماعية.
وأكدت الحكومة أن هذه الإعانة لا يمكن جمعها مع المنحة الشهرية الخاصة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو مع الدعم التكميلي المخصص للأطفال اليتامى الذي يستفيد منه أرباب الأسر، في إطار الحرص على عدالة التوزيع وتفادي الازدواجية في الاستفادة.
ويُرتقب أن يشكل هذا الإجراء رافعة حقيقية لتمكين الأطفال اليتامى والمهملين من رصيد مالي يساعدهم مستقبلاً على مواجهة تحديات الاستقلالية والاندماج الاجتماعي والمهني، ويعكس التزام الدولة بتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.










