ميلودة جامعي
في مشهد مؤلم يعكس حجم التحديات التي ما تزال تواجه بعض المناطق القروية، تعيش ساكنة دوار رجال أحمر، التابع لجماعة أكفاي بإقليم مراكش، توصلت جريدة “إيكو ديبلوماتيك” بتسجيل صوتي يوضح معاناة يومية بسبب الوضعية المتردية للطريق المؤدية إلى الثانوية الإعدادية ابن خلدون، والتي تحولت، مع التساقطات المطرية الأخيرة، إلى مسلك موحل يهدد سلامة التلاميذ ويثقل كاهل الأسر.
هذه الطريق، التي يفترض أن تشكل حلقة أساسية في ربط الدوار بمؤسسة تعليمية عمومية، أضحت مصدر قلق حقيقي للآباء والأمهات، حيث يضطر أبناؤهم إلى قطع مسافات طويلة وسط الأوحال والحفر، في ظروف لا تليق بكرامة التلميذ ولا تنسجم مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.
وأمام استمرار هذا الوضع، لجأت الساكنة، في إطار مبادرة سلمية وتلقائية، إلى نثر أحجار “الگرافيت” في بعض المقاطع الوعرة من الطريق، في محاولة للتخفيف من معاناة التلاميذ وتسهيل مرورهم، خاصة خلال فترات الأمطار. وأكد السكان أن هذه الخطوة لم تكن سوى صرخة استغاثة ورسالة حضارية تعكس إحساسهم بالمسؤولية، وليس فعلًا احتجاجيًا أو تخريبيًا.
غير أن هذه المبادرة البسيطة، حسب تعبير الساكنة، قوبلت بمحاولات منع وتشويش من طرف بعض الأطراف، بدوافع اعتبرها السكان مرتبطة بحسابات ضيقة، وهو ما زاد من إحساسهم بالإحباط، خاصة وأن معاناتهم تمتد لسنوات دون حلول ملموسة على أرض الواقع.
وأمام هذا الوضع، تناشد ساكنة دوار رجال أحمر السيد والي جهة مراكش–آسفي التدخل العاجل من أجل إنصاف أبنائهم، وإعطاء تعليماته للجهات المختصة قصد إصلاح الطريق وتوفير شروط السلامة لتلاميذ العالم القروي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى النهوض بأوضاع الفئات الهشة وتقليص الفوارق المجالية.
إن ما يطالب به السكان ليس امتيازًا ولا مطلبًا خارج القانون، بل حق مشروع في بنية تحتية تضمن كرامة الإنسان وسلامة التلميذ، وتكرّس المدرسة العمومية كرافعة حقيقية للتنمية.
ويبقى الأمل معقودًا على تفاعل إيجابي وسريع من السلطات الجهوية، لوضع حد لمعاناة يومية لا تحتمل مزيدًا من الانتظار، لأن كرامة التلاميذ لا تقبل التأجيل، والطريق إلى المدرسة يجب أن تكون آمنة… لا اختبارًا قاسيًا في كل صباح.











