ميلودة جامعي
أسدل القضاء بمدينة مراكش الستار على واحد من الملفات الجنحية التي أعادت النقاش حول مسؤولية الخطاب الصادر عن المنتخبين، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية، يومه الاربعاء 31 دجنبر 2025، حكمًا يقضي بإدانة رئيس جماعة سعادة على خلفية قضية تتعلق بالسب والقذف.
وقضت الهيئة القضائية بشهرين حبسًا موقوفة التنفيذ في حق رئيس الجماعة، إضافة إلى غرامة مالية وتعويض مدني لفائدة المواطن، الذي تقدم بشكاية بسبب تصريحات اعتبرها مسيئة ومضرة بسمعته واعتباره الشخصي.
وتعود فصول القضية إلى عبارات منسوبة إلى المسؤول الجماعي، وُصف فيها المشتكي بأوصاف خطيرة من قبيل “الانفصالي” و”المعادي للوحدة الترابية”، وهي توصيفات رأت المحكمة أنها لا تندرج ضمن حرية التعبير أو النقاش السياسي، بل تشكل اتهامات تمس بالكرامة الشخصية وتحمل دلالات خطيرة لا تستند إلى أي سند قانوني.
وأكد الحكم الصادر أن المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين تفرض عليهم التحلي بضبط النفس واحترام القانون، خاصة حين يتعلق الأمر بتصريحات علنية قد تؤثر على سمعة الأفراد وتعرضهم للتشهير. كما شددت المحكمة على أن المكانة التمثيلية لا تمنح حصانة ضد المتابعة القضائية متى تم تجاوز الضوابط القانونية والأخلاقية.
وعلى المستوى المدني، ألزمت المحكمة المدان بأداء تعويض مالي قدره 4000 درهم لفائدة المشتكي، مع تحميله الصائر، في رسالة واضحة مفادها أن القضاء يظل حصنًا لحماية الحقوق الفردية من أي استغلال للنفوذ أو إساءة استعمال للكلمة.
ويأتي هذا الحكم ليجدد النقاش حول حدود الخطاب السياسي في الفضاء العام، وضرورة الفصل بين الدفاع عن المواقف السياسية واحترام سمعة المواطنين، في سياق يتطلع فيه الرأي العام إلى ممارسة سياسية مسؤولة تقوم على الحوار والحجج، لا على الاتهامات والتجريح.










