ميلودة جامعي
في الآونة الأخيرة، عرف المشهد الإعلامي المحلي بإقليم الحوز تحولات لافتة، تمثلت في بروز صفحات فايسبوكية تنشط بشكل مكثف في نقل أخبار وتحركات جهاز الدرك الملكي، مقدّمة نفسها كواجهة إعلامية قريبة من المؤسسة الأمنية، خاصة خلال الفترات الاستثنائية كاحتفالات رأس السنة أو الحملات الأمنية الواسعة.
هذه الصفحات دأبت على نشر صور ومعطيات دقيقة حول تدخلات الدرك الملكي، معززة محتواها بلغة توحي بالاطلاع المسبق أو القرب من مصادر القرار، الأمر الذي جعلها تظهر في نظر المتابعين كبديل غير معلن للإعلام الرسمي، رغم افتقارها لأي صفة قانونية أو إطار مهني ينظم عملها، وهو ما يفتح باب التساؤل حول كيفية حصولها على المعلومة، وحدود احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الأخبار الأمنية.
في الجهة المقابلة، عبّر عدد من الصحافيين المهنيين العاملين بالجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية المعتمدة عن امتعاضهم مما وصفوه بتضييق غير مبرر على مهامهم، سواء من خلال منعهم من التغطية الميدانية أو حرمانهم من المعطيات الرسمية، رغم توفرهم على التراخيص القانونية والتزامهم بأخلاقيات المهنة وقواعد العمل الصحفي.
ويرى فاعلون في الحقل الإعلامي أن هذا الواقع يكرس مفارقة مقلقة، إذ يتم تمكين صفحات فايسبوكية غير مصنفة إعلامياً من مواكبة الأنشطة الأمنية، في الوقت الذي تُقصى فيه الصحافة المهنية، ما ينعكس سلباً على جودة المعلومة المتداولة، ويضعف دور الإعلام المسؤول في التفسير والتحليل والتنوير.
كما يؤكد متابعون أن التواصل المؤسساتي، خاصة في ما يتعلق بالمجال الأمني، يفترض أن يخضع لقواعد واضحة وشفافة، تضمن المساواة بين مختلف المنابر المهنية، وتحترم القوانين المنظمة للصحافة والنشر، بما يحول دون استغلال الأنشطة الأمنية لأغراض الشهرة الافتراضية أو تحقيق مصالح شخصية ضيقة.
وأمام هذا الوضع، يطفو إلى السطح سؤال جوهري: هل يعكس هذا المعطى توجهاً جديداً في أساليب التواصل، أم أنه نتيجة فراغ تنظيمي أفسح المجال لهيمنة الصفحات الفايسبوكية على حساب الإعلام المهني؟ سؤال يفرض، حسب مهنيي القطاع، فتح نقاش مسؤول وعميق حول إعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الأمنية ووسائل الإعلام، بما يضمن حق المواطن في الحصول على خبر دقيق، متوازن، ومسؤول.









